لغة الجسد تلك هي شيفرة كونية تخترق حواجز اللغة، تفضح ما نكتمه، وتكشف ما نُظهره زيفًا. إنها القوة الخفية التي جذبت فلاسفة الإغريق، وحيرت داروين في كتابه "التعبير عن العواطف" (1872)، وأصبحت اليوم مفتاحًا لفنون القيادة والتأثير.
عندما يتكلم الجسد ونترجم حركاته في توصيف ودلالة على النحو التالي :
العينان ليستا مجرد نافذة للروح، بل هي بوصلة المشاعر الحقيقية. هل تعلم أن بؤبؤ العين يتسع تلقائيًا عند رؤية ما يثير إعجابنا؟ هذه ردة فعل لا إرادية كشفتها كاميرات التتبع الحديثة. أما إمعان النظر مع انخفاض الرأس، فهو ما يسميه الخبراء "نظرة المحاسب" حين يسترجع الذاكرة، بينما النظر لأعلى اليمين غالبًا ما يرافق اختلاق المعلومات.
الوجه مسرح المشاعر، لكن أبطاله الحقيقيون يعرفون الفرق بين:
ابتسامة "دوشين" الصادقة: حيث ترتفع زوايا الفم وتتجعد زوايا العينين
الابتسامة الاجتماعية: التي تظهر الأسنان فقط كقناع مؤقت
أما وضعيات الجسد فهي لغة بحد ذاتها:
تشبيك اليدين خلف الظهر يشي بثقة زائدة قد تصل للتعالي
تقاطع الذراعين حصن دفاعي (ما لم يكن بسبب البرد!)
إمالة الرأس أثناء الإصغاء تزيد من تقبل الطرف الآخر لحديثك بنسبة 70%
في زمن الرموز التعبيرية... الجسد لا يزال أصدق رسالة
بينما تغرق وسائل التواصل الحديثة في بحر من الرموز التعبيرية المصطنعة، تظل لغة الجسد هي آخر معاقل التواصل الإنساني الأصيل. إنها الترجمة الأمينة لمشاعرنا قبل أن تشوهها رقابة العقل، والرسالة التي لا تحتاج إلى ترجمة جوجل. وكما يقول المثل الألماني: "الجسد يسبق الكلمات.. كالبرق يسبق الرعد". فهل نتعلم قراءة هذه الصواعق الخفية قبل أن تصعقنا؟
التعليقات