10

التعاطف الغبي.. متى يكون التعاطف مع المقربين مؤذي لهم؟

  • ErinyNabil

يشغلني تساؤل عن "كيفية" إظهار التعاطف أو التفهّم مع المقربين، وأميل أكثر ناحية التعاطف كون التفهّم غالبًا ما يكون عقلاني وموضوعي. المشكلة إننا مع المقربين والأصدقاء نقع في دائرة شك: هل الوقت مناسب فعلًا لقول الرأي الحقيقي أم ما يحتاجون إليه حاليًا هو الإنصات والسماح لهم بالتعبير عن شعورهم كاملًا (حتى لو كانوا هم على خطأ)؟

وفي رأيي، الأذية تبدأ من منطقة "التعاطف الغبي" بمعنى أنني أتوافق مع كل ما يذكره الصديق/القريب، وأتخذ موقفًا مشابه له لأنه يهمني، وأتحيز لرأيه دون أي دراسة للموقف، وأتفهم أن البعض قد يقول إن التحيّز للأقارب على حساب الغرباء مطلوب، ولكن في الحقيقة نحن نؤذيهم بشدة بتجنب ذكر الحقائق والتعامل بالأدلة الموضوعية، ولذا، متى تجدون التحيّز مطلوبًا في مواقف، ومتى يكون هو نفسه الأذى المطلق للآخر؟


النبي ﷺ قال "انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا" و عندما سئل عليه الصلاة والسلام كيف ننصره ظالمًا؟ قال: "تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه" أو كمال قال صلى الله عليه و سلم. هذا لا ينطبق على ظلم كبير فقط و انما على كل ما هو خطأ ، قال تعالى " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين" ، هذه تعاليم لنا كمجتمع مسلم أن نفرق بين الصح و الخطأ ، وهذا يكون أولى عند الأقارب. المجتمع يبدأ بأسره صغيره ، إن وقفنا في الجانب الخطأ في الاسره فقط لأنهم أقارب فنحن بذلك نضع لبنة لمجتمع فاسد. قد نتجاهل الخطأ لانه ربما يكون صغيرا ولكنه في الحقيقه يتنامى مع الوقت و ينتشر في المجتمع و يولد الضغينه. بالتالي التعاطف الأعمى ليس نصراً للشخص الآخر إنما ظلما له وللمجتمع. قد نخشى على مشاعرهم ولكننا في الحقيقه نشجعهم على ارتكاب الخطأ و من هنا ينشأ المجتمع المتفتت و ينشأ الاستبداد و تقل الرحمه.