من أين تأتي رغباتنا...من داخلنا، أم يفرضها المجتمع علينا دون أن ننتبه؟

يقول الفيلسوف آلان دي بوتون:

قد ينتابنا الحسد إزاء وضع معين نرغبه، أو ملكية معينة نحب امتلاكها، لكن في الحقيقة قد لا يجلبان إلينا سوى البؤس لو حصلنا عليهما. وعلى المنوال ذاته، فقد يؤرقنا طموح لا صلة له باحتياجاتنا الحقيقية...لذلك تحديداً نصحنا الفلاسفة باستغلال ملكاتنا العقلية...لنسأل أنفسنا هل ما نرغب فيه هو نفسه ما نحتاج إليه حقاً..

فكثيرًا ما نلاحق أهدافًا نعتقد أنها ستجلب لنا الرضا أو النجاح أو المكانة، لنكتشف بعد الوصول إليها أن شيئًا ما ناقص، أو خاطئ.

ربما نطمح لوظيفة مرموقة، ربما نحلم بحياة فاخرة، وربما نطارد حلمًا صنعته المقارنات الاجتماعية، لا رغباتنا الأصيلة.

قد قال بعض الفلاسفة: أن السعادة الحقيقية ستأتي من رغباتنا الحقيقية.

لكن لو كانت طموحاتنا التي تُقلقنا وتدفعنا للسهر والركض، ليست مرتبطة باحتياجاتنا الحقيقية؛ بل مجرد استجابات لعوامل خارجية: نظرة المجتمع، ضغط المقارنة، الرغبة في التفوق على الغير؛ فسوف تستهلك وقتنا وطاقتنا، ولن تجلب لنا سوى القلق أو التشتت.

إذا كان لا أحد يكره الثراء أو المكانة الاجتماعية العالية: فكيف نكتشف أن الطريق الذي نسير فيه لا يُشبهنا؟


لولا انني لا اؤمن بالخوارق النفسية لكنت توهمت ان هذا نوع من التخاطر، فاليوم بالذات اصبح هذا المعنى جلياً بالنسبة لي. وها انا الأن أجد احدهم يصفة بهذه الدقة المخيفة.

، لو تأمل الانسان في احتياجاته الاساسية فلن يجدها بتلك الكثرة والملبى منها في حياته هو الغالب ورغم ادراكنا العقلي لهذا المفهوم الا اننا نضعف امام ضغط المقارنات بالأخص، فحواسنا موجهة للخارج، نحن نرى و نسمع الأخرين دون مجهود ولكن عملية التفكير والرجوع إلى النفس بسؤال "نعم انا ارغب في هذا الامر وينتابني شعور قوي بأن علي ان اكونه.. ولكن هل انا بحاجة حقاً لهذا الامر؟" صعبه للغاية. ولا تكمن المشكلة هنا وحسب بل ان الانسان احيانا ورغم اقتناعه الا انه لا يزال يشعر بالضغط، كل شي حوله يخبره انه ليس كافياً! عليك ان تمتلك ذلك الشغف، وأن تسعى لذلك الهدف، كن هكذا وهكذا... الخ وفي النهاية يتحول هو إلى ناقد ذاتي لنفسه، نسمع الكثير من القصص، نشاهد الكثير من الافلام ونثرثر كثيرا وغالب هذه الامور ان لم يكن كلها تغذي فينا فكرة اساسية فحواها:

"اننا لا يجب أبدا ان نرضا! الرضا ضعف، خسارة، وكسل! لا يمكنك ان تكون سعيدا بمجرد تلبية احتياجاتك، عليك ان تطمح للرغبات.. اي رغبات؟ لا يهم واكن ابقي هذه الشرارة مشتعلة

على الانسان ان يجلس جلسة صادقة مع نفسه ويسأل نفسه مالذي احتاجه حقا؟ ماهي الحاجات الروحية والجسدية التي على السعي في تكميلها.. والسؤال الأهم "من هو المخول بأن يخبرني بهذه الحاجات؟" ومن ثم فالجواب واضح.. خالقك وحسب هو الوحيد الذي يحق له ان يعرفك بحاجاتك فتعلم، اقرأ، ابحث، ان لم نفعل هذا فسنجد انفسنا نقاتل ونهلك نفسياتنا في صراعات لا تعنينا من الاساس ونسير في مسارت تضرنا اكثر مما تنفعنا.