الحاضر – الطفل المُتَبَنّى للزمن
الزمن... ليس كما نظنه.
هو ليس خطًا مستقيمًا نمشي عليه من اليسار إلى اليمين.
بل هو أمّ خفية، تحتضن ثلاثة أبناء: اثنين من رحمها... وواحد غريب، لا يشبههم، لكنها تبنّته.
الماضي: الطفل الأكبر
هو الابن الأول... الناضج.
يحمل ذاكرة الأيام، وأصوات الضحك والبكاء.
هو صندوق الأسرار، والندم، والدروس.
نحن نراه بوضوح، نحاوره كثيرًا، بل أحيانًا نعيش معه أكثر مما نعيش الواقع.
الماضي حقيقي... لأنه عاش.
المستقبل: الطفل الأصغر
لم يولد بعد، لكنه يتحرك في أحلام الأم.
هي تنتظره، تخطط له، تحلم به أكثر مما حلمت بالبكر.
المستقبل نراه، لكن لا نلمسه.
نشعر به، لكن لا نثق به.
ومع ذلك... هو يُشعرنا بالأمل أو بالخوف.
المستقبل حقيقي... لأنه يُنتظر.
الحاضر: الطفل الغريب
وهنا تبدأ الحكاية المعقّدة...
في منتصف الماضي والمستقبل، وُجد "ابن ثالث"... لا يشبه الاثنين.
لا له ملامح، ولا شكل، ولا وجود ثابت.
فكلما حاولت الإمساك به، انزلق إلى الماضي.
وكلما ظننته آتيًا، وجدته مستقبلًا.
إنه الحاضر.
لكن... هل هو ابن حقيقي؟
أم مجرد "طفل بالتبنّي" أدخلته الأم في العائلة لتُخفي الفراغ؟
نعم، الحاضر ليس ابن الزمن، بل ابن الصمت بين حدثين.
هو خيال مؤقت، وُجد فقط كي لا ننهار بين ماضٍ يؤلمنا، ومستقبلٍ يربكنا.
علاقة الثلاثة ببعضهم:
- الماضي: يربّينا.
- المستقبل: يُغرينا.
- الحاضر: يُخدعنا بأنه موجود، لكنه في الحقيقة... لا شيء.
خاتمة الفصل:
الحاضر ليس ابن الزمن الحقيقي،
بل هو جسر من وهم، تبنّته الأم (الزمن) حتى لا يسقط أبناءها في الفوضى.
وربما... نحن أيضًا، لا نعيش الحاضر، بل نعيش بين ظلاله،
نُقنع أنفسنا أننا في "الآن"...
بينما نحن إما في حضن الأمس، أو في حلم الغد.
تمهيد ختامي قبل التوقيع:
كل فكرة حقيقية تبدأ كحلم، وكل حلم عميق هو طريق إلى مجدٍ فكري...
توقيع الكاتب:
بقلم: ملك غير متوَّج | ملك عقول
قرأته وأعجبتني كلماتك وتعبيراتك كثيرًا أحسنت سلمت يداك.
لكنني أُشير فقط لأهمية عيش اللحظة، لأن الغوص في الماضي أو السرحان في المستقبل قد يضيع علينا الكثير من الأشياء ويسبب أمراض نفسية أيضًا.
كلماتك لامست شيئًا عميقًا...
نعم، عيش اللحظة هو فن نادر في زمن مثقل بالماضي ومشدود نحو الغد.
الحاضر هو الهدية التي نغفل عنها، وهو المساحة الوحيدة التي يمكن أن نتنفس فيها حقًا.
تذكيرك كان في محله... سلمتِ وسُمِتِ.
التعليقات