نعيش بنصف وعينا، ونظن أننا مستيقظون


أرى أن التكرار شكل من أشكال الأمان وفي الروتين طمأنينة خفية، نوع من الاتساق الذي يمنح العقل راحة بدلًا من أن يُستنزف في التفكير في كل تفصيلة جديدة كل يوم. قد لا نكون "غائبين"، بل ربما نكون متمرسين، نحيا ببراعة داخل إيقاع اخترناه لسبب: لنُنجز، لنُبقي عجلة الحياة دائرة، لنحافظ على توازن هش وسط ضوضاء عالمٍ لا يرحم. الوعي الزائد بكل شيء يُرهق أكثر مما يُنقذ، وربما ذلك الفراغ الذي يأتينا فجأة، هو نداء عابر للمراجعة، لا لإدانة كل ما عشناه.

كلامك مليء بتفهم ناضج للجانب الآخر من الصورة—الروتين كملاذ، لا كقيد.

ربما فعلاً لا يكون الغياب دائمًا غيابًا… بل نوع من الاندماج الواعي، حيث نختار التكرار كوسيلة لحماية عقولنا من التشتت.

لكن يظل ذلك النداء العابر، كما وصفته، علامة حساسة—ليس للثورة، بل للمراجعة الهادئة.

كأن الحياة تهمس لنا أحيانًا: "هل لا زلت هنا؟ هل ما زالت هذه الدائرة التي تدور فيها تُشبهك؟"

ليس لإدانة الماضي، بل لصيانة الحاضر.

بالضبط، الروتين يمكن أن يكون حضنًا أو قيدًا بحسب وعينا به. فحين نختاره بإدراك، يتحوّل إلى هيكل داعم لا زنزانة. ربما المهم ليس أن نكسر الدائرة، بل أن نمرّر فيها الضوء من حين لآخر، لنتأكد أننا لم ننطفئ ونحن نمشي. ربما ليست الإجابة فيما نغيره، بل في كيف نراه.


ثقافة

مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.

105 ألف متابع