ألا ترى ابن خالتك... لماذا لا تكون متفوقًا مثله؟

"ألا ترى ابن خالتك لماذا لا تكون متفوقًا مثله؟"، "هل ترى مدى كفاءة هذا الولد في التمرين؟.. ليتك مثله!"، ربما تكون قد ألقيت جملة مثل هاتين الجملتين السابقتين على مسامع طفلك وأنت تقصد تحفيزه وتشجيعه على العمل والاجتهاد وتطوير نفسه، لكن نواياك الطيبة هذه قد لا تأتي بنتائج طيبة لأن الطريقة المستخدمة غير صحيحة.

بدلًا من مقارنة طفلك بشخص آخر، ربما يكون من الأجدى مقارنة الطفل بنفسه، إذا لم يحرز الدرجة الجيدة التي توقعها في الاختبار الأكاديمي، ذكّره بنتيجة الاختبار السابق، وأوضح له نقاط تحسنه، وأكد على ثقتك بأنه سيكون أفضل في الاختبار القادم. وهكذا في مواقف حياته المختلفة حتى تصل بطفلك إلى أن يصبح أفضل نسخة من نفسه.

وأخيرا، سيكون عليك أن تعلم طفلك كيفية اتخاذ إجراءات إيجابية لمواجهة مخاوفه، والمثابرة عندما يشعر بالتعب، والتصرف وفقًا لقيمه حتى عندما لا تكون قيمه هذه هي الشيء الشائع الذي يقوم به الآخرون. فالأطفال الذين يثقون في قدراتهم ويعرفون كيف يتعاملون مع مشاعرهم ويمكنهم تحمل الشعور بعدم الارتياح، ستكون لديهم ميزة تنافسية في كل ما يفعلونه في الحياة.

هل سبق و ألقيت جملة مثل هاتين الجملتين السابقتين على مسامع طفلك وأنت تقصد تحفيزه وتشجيعه على العمل والاجتهاد؟


يجب أن نُدرك أن المقارنة بين الأطفال قد تكون مضللة في كثير من الأحيان. صحيح أننا نريد أن نشجع أطفالنا ونحفزهم على التفوق، لكن المقارنة قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على نفسية الطفل، مثل الشعور بالضغط الزائد أو الدونية إذا لم يتمكن من الوصول إلى نفس مستوى الآخرين.

التركيز على مقارنة الطفل بنفسه وتحفيزه على التطور المستمر هو النهج الصحيح. عندما نُذكّر الطفل بتقدمه الشخصي ونُشيد بتحسيناته، نُساعده على بناء ثقته بنفسه وزيادة دافعيته. من خلال هذا النهج، يمكن للطفل أن يرى أن النجاح لا يأتي من المقارنات مع الآخرين، بل من تحقيق الأهداف الشخصية والمثابرة على تحقيق تقدم فردي.

التشجيع والتوجيه بشكل مستمر يساعد الطفل على فهم نفسه وقدراته بشكل أفضل، ويعزز من إيمانه بقدرته على التغلب على التحديات. بدلاً من أن يشعر بالتنافس مع الآخرين، سيشعر بقدرة أكبر على التفوق بناءً على إمكانياته الخاصة.