كل الحرائق التي تنشب هناك ما يمكنه اطفاؤها، ولكن كيف نطفئ الحرائق داخلنا؟

للحرائق هالة يمكن ملاحظتها ورائحة تخبرك لكي تتحرك للنجدة، ولكن الحرائق التي تحدث بداخلنا من الصعب أن يلاحظها شخص كنت تعانقه للتو.

أحياناً نشعر أن ما بداخلنا يحترق، كل المشاعر التي تسيطر علينا مشاعر حادة قاتلة، كل الأحداث التي نمر بها لو لم نركز فالواحد منها كافي لأن يجعلنا نعود لنقطة الصفر.

نركض ونحاول في هذه اللحظات حتى نشعر أن تروس القوة والصبر بداخلنا تتآكل، وهذه تكون من اسوء اللحظات التي نمر بها ونعجز وقتها عن إيجاد حلول.

فكيف برأيكم ننجح في إطفاء الحرائق التي تنشب داخلنا بأقل نسبة من الخسارة والألم ؟


برأيي، إطفاء هذه الحرائق لا يبدأ بمحاولة إخمادها مباشرة، بل بفهم مصدرها أولاً. أحياناً، ما نظنه "ناراً داخلية" هو في الحقيقة تراكم سنوات من الكبت، من محاولة الظهور بمظهر القوي في كل موقف. ومثلما لا تُطفأ النار في الخارج بالماء فقط، لا تُطفأ نار الداخل بالكلمات المهدئة أو التجاهل، لو شخص يمر بأزمة فقدان لا يكفي أن يُقال له "كن قوياً"، بل يحتاج إلى مساحة ليحزن، ليغضب، لينهار حتى. المساحة الآمنة التي تسمح لك بالشعور دون حرج، هذا ما يُطفئ النار تدريجياً ، الحوار مع النفس، والعلاج النفسي، وحتى الفن أو الكتابة أحياناً، قد تكون أدوات فعّالة لتبريد الداخل. وليس من الضعف أن نطلب المساعدة؛ الضعف الحقيقي هو الاستمرار في الإنكار حتى نتحول إلى رماد

لا أريد أن اقلل من رأيك ولله يا سيمون، لكن أشعر أن كل هذه الحلول هباء لا قيمة له، أحيانا نحن نجهل من الأساس سبب الحريق ومكانه.

مرت علي أيام كل ما أريده هو النوم فقط وأذكر أنني بكيت لأجل هذا، كنت على وشك التعرض للرفد من العمل بسبب قلة التركيز بتأثير الأرق، هل في هذه الحالة أنا شخص قد يكتب أو يرسم أو يمارس التأمل أو يتنفس بعمق، أنا على وشك الصراخ في وجه الكون استعطفه لأجل أن يتركني أنام.

أحيانا تكون الحلول بحد ذاتها عبء لهذا لم أبالغ في قول أن حرائق النفس لم نكتشف بعد ما يمكن أن نخمدها به

أشعر بك يا أخي، وصدقًا كلامك لامس وجعًا مألوفًا. أحيانًا يكون الحريق داخلك بلا صوت، بلا دخان يُرى، لكن يأكل فيك كل شيء ببطء... والأسوأ؟ حين تُطلب منك حلول بينما كل ما تريده هو "هدنة"، لا نصيحة، ولا تمرين تنفس.في لحظات كهذه، أعتقد أننا بحاجة لنُعامل كـ "بشر متعبين" لا كـ "مشاريع إصلاح". أن يقول لك أحدهم: "أنا لا أملك الحل، لكني معك" قد يكون أثمن من كل ما يُقال. ربما لا توجد وصفة لإطفاء الحريق، لكن وجود شخص لا يُنكر وجوده، هو أول خطوة كي لا نحترق وحدنا

آمل أن يدرك الجميع ذلك، أنا بصراحة اتعجب من الأشخاص حولي، أنا اشتكي لك أنني متعب فتقول لي اصمد وحاول! أنا لو عندي القدرة على المحاولة فلماذا سأشتكي من الأساس