السعادة هي أقصر طريق للفشل؛ هل يمكن أن تكون السعادة عدو للإبداع في رأيك الخاص؟

نسمع دائما العبارة الثقيلة على النفس: " أخرج من دائرة راحتك"، والتبرير هو أن الراحة تمنع التطور ، لكن لم نذهب أبعد من ذلك ونسأل؛ إذا كانت الراحة تعرقل التطور، فهل السعادة تقتل الإبداع؟

طبعا هذا سؤال يعاكس كل معتقداتنا حول الإبداع: ذلك التصور السخيف عن الصورة الشاعرية للمبدع، فنان أو كاتب أو رسام أو فيسلوف يجلس على مكتب، بإضاءه خافتة، مقابل نافذة يرقب من خلالها ضوء القمر، إى جانبه كوب قهوة ساخنة، وقلم فاخر ، إلخ.

فهل فعلا الإبداع بهذه الصورة الشاعرية، أم أنه محفوف بالقلق والتعب النفسي والضغط؟

يبدوا أن العلم يقول نعم! فحسب العديد من الدراسات؛ نسبة كبيرة من الناس ترتفع لديها حالات الإبداع تحت الضغط، والحاجة، تلك اللحظات التي يرتفع فيها الضغط والقلق قد تكون وضعاً مساعداً جدا للإبداع لدى الكثيرين، وأن الراحة والرضى والسعادة تجعلهم يميلون للاتكالية والتراخي.

ما يعني أن هناك علاقة طردية خطيرة بين السعادة والتطور والإبداع، فهل فعلا السعادة المستمرة تمنعنا من التفكير الإبداعي ، هل نحتاج أن نكون مقهورين وقلقين وتعشاء حتى نبدع؟


التعليق السابق
khouloud_benzeghba أضف ردا

طبعا الحرية هي عامل مهم جدا جد في زيادة وانتشار الابداع، لكن لا يعني أن في عدم وجود الأمن والحرية لا يمكن أن يوجد ابداع .......تاريخ الإبداع مليء بأمثلة عن مبدعين في ظروف غير آمنة وغير حرة، فان جوخ رسم إبداعاته وهو يعاني الفقر والمرض، ومانديلا كتب مذكراته الفذة في السجن، ودستويفسكي ألف أحسن رواياته تحت تهديد السجن ، أوبنهايمر طور فكرة القنبلة الذرية خوفا من أن تخسر بلده الحرب، حتى في أحلك الأوقات في القرون الوسطى حيث الفكرة الجديدة تعني الموت، كان هناك مبدعون، يكفي أن نعرف أن باسكال، وديكارت ، وبيكون ، جاليليو وغيرهم كلهم عاشوا اسوء الظروف من جانب الامن والحرية ، لكنهم أبدعوا الكثير للبشرية.

هذا مفهوم آخر للبيئة الآمنة مُختلف عمّا نقصده في كلامنا. بيئة فان جوخ كانت آمنة وكانت لديه كامل الحرية في الرسم متى شاء وكيفما شاء. قرأت سيرته جيدًا وظروف حالته وفقره أثرت على حياته وعلى أعماله بالسلب وليس الإيجاب كذلك، لكن كفنان كان له الموارد الحياتية والحرية الكاملة.. دستويفسكي كاتب بارع وموهوب جدًا، وأغلب كتاباته وبداياته وليدة حياته المستقرة أصلاً وطبعًا الحرية في الكتابة والنشر، وهذا على العكس، لو كان كاتبًا عربيًا في فترة ما مثلاً!