السعادة هي أقصر طريق للفشل؛ هل يمكن أن تكون السعادة عدو للإبداع في رأيك الخاص؟

khouloud_benzeghba

نسمع دائما العبارة الثقيلة على النفس: " أخرج من دائرة راحتك"، والتبرير هو أن الراحة تمنع التطور ، لكن لم نذهب أبعد من ذلك ونسأل؛ إذا كانت الراحة تعرقل التطور، فهل السعادة تقتل الإبداع؟

طبعا هذا سؤال يعاكس كل معتقداتنا حول الإبداع: ذلك التصور السخيف عن الصورة الشاعرية للمبدع، فنان أو كاتب أو رسام أو فيسلوف يجلس على مكتب، بإضاءه خافتة، مقابل نافذة يرقب من خلالها ضوء القمر، إى جانبه كوب قهوة ساخنة، وقلم فاخر ، إلخ.

فهل فعلا الإبداع بهذه الصورة الشاعرية، أم أنه محفوف بالقلق والتعب النفسي والضغط؟

يبدوا أن العلم يقول نعم! فحسب العديد من الدراسات؛ نسبة كبيرة من الناس ترتفع لديها حالات الإبداع تحت الضغط، والحاجة، تلك اللحظات التي يرتفع فيها الضغط والقلق قد تكون وضعاً مساعداً جدا للإبداع لدى الكثيرين، وأن الراحة والرضى والسعادة تجعلهم يميلون للاتكالية والتراخي.

ما يعني أن هناك علاقة طردية خطيرة بين السعادة والتطور والإبداع، فهل فعلا السعادة المستمرة تمنعنا من التفكير الإبداعي ، هل نحتاج أن نكون مقهورين وقلقين وتعشاء حتى نبدع؟


التعليق السابق
كنها أيضًا تخلق بيئة آمنة للتفكير الحر دون خوف

لا أذكر أني قرأت في سير المبدعين والعظماء أحد أبدع في بيئة أمنة بيعدة عن الخوف وأزعم لا أبداع في ظل الشعور الغامر بالأمان، هل تتكرم وتعطيني أسماء مبدعين أنتجوا في بيئة ـآمنة، لعلي أغير أيي؟

على سبيل المثال جبران خليل جبران، عاش معظم حياته في بيئة منفتحة ومستقرة نسبيًا، وكتب أعمالًا عميقة روحية وفلسفية من مكان تأمل لا صراع مباشر. كذلك أحمد زويل أبدع وابتكر في بيئة علمية منظمة.

الفكرة كلها أن يكون هناك حافز للتغيير وللإبداع، فليس شرطا أم نكون مقهورين لنبدع، القهر قد يكون الشرارة التي تبدأ الإبداع لكن الاستمرارية تأتي من التحفيز

على سبيل المثال جبران خليل جبران، عاش معظم حياته في بيئة منفتحة ومستقرة نسبيًا، وكتب أعمالًا عميقة روحية وفلسفية من مكان تأمل لا صراع مباشر. كذلك أحمد زويل أبدع وابتكر في بيئة علمية منظمة.

جميل ملاحظتك جيدة يا صديق ...نفهم منها أن القلق والخوف ليس بالضرورة أن تتمظهر في شكلها المتطرف ، أي القلق والخوف والاستقرار ... دعني اشرح :

للحقيقة جبرانجبران جبران و زويل عاشا في بيئات مستقرة نسبيًا فقط وليس حرية واستقرار كامل ،ووواجها ضغوطًا داخلية وخارجية، واشكال متفاوتة من القلق والضغط ساهمت في تشكيل إبداعهما..

جبران كلنا نعمل قصته ....... عانى الاغتراب الثقافي والتمييز العنصري في أمريكا، حيث كان يُنظر إليه كمهاجر قادم من الشرق من دولة من دول الجنوب المتخلف من خلفية اسلامية ثقافيا يعني يُنظر إليه كمواطن من درجة ثالثة....هذا المزج بين هويته اللبنانية وجذوره الشرقية وبين المجتمع الأمريكي الذي لم يكن مستعدًا لاحتضانه بالكامل أثرت في فلسفته وكتاباته، وقرأنا نصوصا تشتغل بالقلق وتعكس قلباً مكسورا وخائفاً في اغلب قصصه.

أحمد زويل ايضا كمصري مغترب وطموح واجه تحديات الهوية والانتماء كعالم مسلم في الغرب، حيث كان عليه التوفيق بين ثقافته وقيمه الأصلية وبين متطلبات النجاح في بيئة علمية تنافسية صارمة، ضغوط مهولة مثل : الخوف من الفشل، والقلق بشأن القبول المجتمعي، والشعور الدائم بعدم الانتماء الكامل وضغط الرغبة في إثبات الذات ،شكّل ضغطًا دفعه للتألق والإبداع،وهذا يعود بي الى النقطة الاولى: القلق والخوف ليس بالضرورة أن تتمظهر في شكلها المتطرف ، يمكن أن يكون قلق وضغط غير ظاهر لنا .

الإبداع والإنتاجية ترتبط حصرًا بالمحيط المستقر. لا يوجد إبداع بشري في وسط أو ظرف غير آمن وغير حر.

طبعا الحرية هي عامل مهم جدا جد في زيادة وانتشار الابداع، لكن لا يعني أن في عدم وجود الأمن والحرية لا يمكن أن يوجد ابداع .......تاريخ الإبداع مليء بأمثلة عن مبدعين في ظروف غير آمنة وغير حرة، فان جوخ رسم إبداعاته وهو يعاني الفقر والمرض، ومانديلا كتب مذكراته الفذة في السجن، ودستويفسكي ألف أحسن رواياته تحت تهديد السجن ، أوبنهايمر طور فكرة القنبلة الذرية خوفا من أن تخسر بلده الحرب، حتى في أحلك الأوقات في القرون الوسطى حيث الفكرة الجديدة تعني الموت، كان هناك مبدعون، يكفي أن نعرف أن باسكال، وديكارت ، وبيكون ، جاليليو وغيرهم كلهم عاشوا اسوء الظروف من جانب الامن والحرية ، لكنهم أبدعوا الكثير للبشرية.

هذا مفهوم آخر للبيئة الآمنة مُختلف عمّا نقصده في كلامنا. بيئة فان جوخ كانت آمنة وكانت لديه كامل الحرية في الرسم متى شاء وكيفما شاء. قرأت سيرته جيدًا وظروف حالته وفقره أثرت على حياته وعلى أعماله بالسلب وليس الإيجاب كذلك، لكن كفنان كان له الموارد الحياتية والحرية الكاملة.. دستويفسكي كاتب بارع وموهوب جدًا، وأغلب كتاباته وبداياته وليدة حياته المستقرة أصلاً وطبعًا الحرية في الكتابة والنشر، وهذا على العكس، لو كان كاتبًا عربيًا في فترة ما مثلاً!