الأغبياء واثقون، والأذكياء ممتلئون بالشك!.. كيف نتعامل مع تحيز "التفوق الوهمي"؟!
المبالغة في تقدير الذات، والمبالغة في التقليل منها، كلاهما تمثلان مشاكل إدراكية ونفسية. وأطلقت الدراسات على ظاهرة المبالغة في تقدير الذات مسمى (تأثير دانينج كروجر Dunning - Kruger effect) وهو تحيز معرفي يقوم الناس خلاله بالمبالغة في تقدير قدراتهم الضعيفة، وتصنيفها على أنها جيدة، ولهذا يعرف أحيانا بتحيز التفوق الوهمي.. وهو يعنى أنه كلما كان الشخص أقل كفاءة، كلما زادت ثقته بقدراته، وغالبا ما يحدث ذلك، لرفضه الاعتراف بجهله، أو حاجته لتعزيز قدراته!
لكن الشيء الغريب أن تلك الدراسات أثبتت أيضا، أن الأشخاص الأكفاء، المتفوقون فعليا، غالبا ما يميلون للتقليل من قدراتهم، والتشكيك الدائم بجودتها!... ولكن إن صحت تلك الدراسات، فالأمر يصبح مقلق جدا.. فأن تزداد ثقة الجهلاء بقدراتهم ومعرفتهم القليلة، وتقل ثقة الأكفاء والعلماء بقدراتهم، فهذا قد يؤدي لتصدر الجهلاء (الواثقون بأنفسهم) للمشهد، وشغل معظم المناصب القيادية؛ نتيجة لتراجع الأكفاء (ضعاف الثقة) عن القيام بذلك!!.. وبنظرة سريعة، سندرك وجود نماذج كثيرة للمدراء قليلي الكفاءة، والخبرة، والمعرفة بمجتمعاتنا..
برأيكم كيف نتعامل مع أصحاب المناصب القيادية، الذين يعانون تحيز التفوق الوهمي، وكيف نتجنب الوقوع به؟!
ظاهرة تأثير دانينج كروجر تعكس خللًا عميقًا في كيفية تقييمنا لأنفسنا والآخرين. المشكلة ليست فقط في ثقة غير الأكفاء بأنفسهم، بل أيضًا في تراجع الأكفاء بسبب شكهم المفرط في قدراتهم. هذا الخلل يخلق بيئة تسمح لغير المؤهلين بالصعود إلى المناصب القيادية، بينما يبقى المؤهلون في الخلفية.
يجب أن تعتمد المنظمات على معايير موضوعية لتقييم الكفاءة، مثل الإنجازات الملموسة والمهارات المثبتة، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية أو الثقة الزائدة.
يجب تعزيز ثقافة تقبل النقد والتغذية الراجعة
يجب أن تعتمد المنظمات على معايير موضوعية لتقييم الكفاءة،
المشكلة هو افتقاد غالبية المؤسسات، والمسؤولون عن التوظيف لمثل تلك المعايير بالفعل، وربما عدم الاعتراف بجدواها..
ولا أنسى صدمتي بمواقف عدة نتيجة لذلك. فمثلا تقدمت وزميلتي ببحثين لرئيس القسم لدينا، مع العلم أنني كنت أساعدها بكل مراحل البحث، حتى بنطق أسماء الفلاسفة المذكورين فيه!
وعند مناقشة البحث مع الاستاذ، أفاجأ بأنها تتمتع بقدر هائل من الثقة بنفسها، وبالمعلومات المذكورة بالبحث!.. وهو ما لم أشعر به أثناء عرضي لبحثي الخاص، رغم فهمي لكل تفاصيله وأبعاده!!
والصدمة أن استاذنا فضل بحثها، وبرر ذلك بأنه أعجب بثقتها وطريقة عرضها!
التعليقات