الهزيمة مقابل الخسارة.. الأولى حدث منفرد والثانية نمط متكرر
"الخسارة هي فقدان التركيز على ما يهم.. بينما الهزيمة تعني أن خصمك أقوى وأفضل"
في كتابه (Essentialism: The Disciplined Pursuit of Less)، يطرح جريج ماكيون الفرق المهم بين أن تُهزم، وأن تخسر، فمثلًا في حالة مباريات كرة القدم، إذا فقد اللاعبون تركيزهم على توحيد استراتيجية لعب بينهم وزاد خوفهم وقلقهم من هجوم الخصم أو من ضياع الأهداف، فإن احتمالية الهزيمة هنا ستكون عالية، ربما يكون ذلك لبراعة الفريق الآخر، ولكن قوة الآخر الحقيقية ستكون بسبب تركيزه على "اللحظة الحالية" في المباراة فقط!
وهنا يوضح الكاتب الفرق المهم بين الهزيمة اللحظية والخسارة المستمرة، فالخسارة هي التركيز على ما مضى، أو القلق بشأن المستقبل، أو الخوف من عواقب الأفعال، والثلاثة أمور لا نستطيع التحكم بها، في حين أن ما يمكن التحكم به هو الأفعال الحالية فقط.
الخوف من الهزيمة أو الفشل المستمرين هو تعريف الخسارة الدائمة، لأننا نخسر ما نستطيع فعله في اللحظة الحالية في كل مرة، وضمن أساليب الحياة البسيطة كما طرحتها الصديقة @Amany11 ، هو معرفة ما يهم حاليًا، وتركيز كل الجهود عليه لتحسينه وتطويع كل العوامل لخدمته، فما رأيكم، هل وضوح الهدف المهم يجعلنا متقبلين لصدمات الهزيمة بين الحين والآخر، أم يتطلب الأمر عوامل أخرى؟
هل وضوح الهدف المهم يجعلنا متقبلين لصدمات الهزيمة بين الحين والآخر،
أظن ذلك؛ فتحديد هدف واضح، يستوجب وضع خطة مفصلة لتنفيذه، وهذه الخطة يجب أن تحتوي على طرق التعامل مع المشكلات، وإدارة الأزمات التي تواجهنا برحلتنا نحو ذلك الهدف، وهو ما يزيد من تقبلنا لتلك الخسائر، ويعزز قدرتنا على التعامل معها بإيجابية..
وبالفعل إريني، التركيز على اللحظة الحالية والعمل على عيشها وتحسينها، من أهم العادات التي قد تخلص الفرد من ضغوط الحياة وتعقيداتها.. ورغم ذلك فقليل من التخطيط للمستقبل، دون قلق زائد بشأنه، والإستفادة من خبرات الماضي، دون ندم أو تعلق به، أظن أنها سلوكيات لا ضرر من، اذا ما تمت ممارستها بعقلانية واعتدال
أظن ذلك؛ فتحديد هدف واضح، يستوجب وضع خطة مفصلة لتنفيذه، وهذه الخطة يجب أن تحتوي
وضع خطة مفصلة هذا لا يعني أنك ستتجنب الخسائر أو ستتقبلها بسهولة. الحياة ليست معادلة رياضية؛ حتى أفضل الخطط يمكن أن تتحطم أمام مفاجآت لا تُحسب. التركيز على اللحظة الحالية فكرة جميلة نظريًّا، لكنها تتجاهل أن الضغوط الخارجية (مثل الأزمات الاقتصادية أو المشكلات الاجتماعية) قد تجبرك على الانشغال بالمستقبل أو الندم على الماضي، سواء أردت ذلك أم لا.
الواقع أكثر قسوة وتعقيدًا، ويتطلب أكثر من مجرد تفكير إيجابي أو توازن. أحيانًا، الخسائر تكون قاسية لدرجة أن تقبلها يصبح مستحيلًا، بغض النظر عن مقدار التخطيط أو التركيز.
جيد جدًا، إذن كيف ترى التصرف في حالات الأزمات الاقتصادية والبلدان التي تتعرض لحروب ومجاعات وغيرها، هل يكون للألم هنا دورًا تطوير آلية نجاة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، أم أن الصدمات لن يمحى آثرها مهما فعلنا؟ (تاريخيًا الصدمات في كامبوديا والصين ورواندا كانت أقوى مما يمكن تحمله، منها من عادت قوية ومنها ما استمرت على نفس الحال)
فقليل من التخطيط للمستقبل، دون قلق زائد بشأنه، والإستفادة من خبرات الماضي، دون ندم أو تعلق به
صحيح فهذا يجعلنا قادرين على وضع خطط حالية سليمة بناءً على رؤية واضحة، ولكن أريد مناقشتك أيضًا، متى يتوجب علينا التوقف وإعادة تقييم الوضع من جديد؟ أتعلمين تلك اللحظة التي تصبح فيها وسائل المعرفة وبوصلة الشخص ضبابية جدًا، كيف يمكن العودة من تلك المرحلة في رأيك؟
التعليقات