كيف يؤثر اختيارنا لزاوية التناول على حل المشكة؟

عندما يحدث خلاف أو مشكلة بين أي اثنين، فالمعضلة لا تكون في الموقف نفسه، ولكن في كيفية تناول كل طرف للمشكلة أو الموقف، فزاوية التناول هنا هي التي تحدد ما إذا كان سيكون هناك نقاش بناء يوصلهم لحل أم خلاف متكرر لا ينتهي أبدًا بل قد يزيد المشكلة أو الفجوة بينهما.

فمثلا منذ فترة تواصلت مع صديقة لي لم ألتق بها منذ فترة طويلة، ولكن بادرت بالتواصل لطيب العلاقة بيننا، ولكن عندما بدأنا المكالمة كان هناك فتور من طرفها غير طبيعي لدرجة أني لو توقفت عن الحديث يعم الصمت على المكالمة، أتفقت معها رغم ذلك أننا نحدد موعدنا لنتقابل ولكن وجدت تجاهل من طرفها، وأجلت الأمر، أغلقت المكالمة وأنا مستاءة جدًا، وقررت ألا أتواصل معها مجددا

عندما كنت أتعامل مع الموضوع بزاوية عاطفية كنت متأثرة لدرجة سلبية جدا جعلتني ألومها وأن أجد أن محاولاتي بالتواصل لم تقابل بالتقدير المطلوب، وتسببت في إحباطي واتخذت قرار وقتها بعدم التواصل مجددا وفعليا شعرت بالخذلان.

لكن عندما فكرت بزاوية تفهم أكثر وحاولت فهم الموقف من منظور صديقتي، فقد يكون لديها أسباب شخصية أو ضغوطات تمر بها ولم تكن قادرة على التعامل بطريقتها المعهودة، وهذا جعلني أفكر بعقلانية أكثر، وربما أتواصل معها لاحقا للاطمئنان عليها، فبيننا عشرة طويلة كلها خير ومحبة.

فبتغيير الزاوية التي كنت أتناول بها الموقف، تغير القرار بشكل جذري، وحتى تغير تأثير الموقف علي نفسيا، وأنتم شاركونا مشكلة أو موقف تغير رد فعلكم تجاهها بتغيير زاوية تناولكم لها


صحيح جدا.. حين ينتج عن تواصل بين طرفين خلاف أو سوء تفاهم

يبدأ الموقف يتطور امّا للأسوء أو الأحسن طبقا لأسلوب تعامل و تصرف كل طرف و ذلك نسبا لشخصية ذاته الحقيقية كما أن كل شخص يتميز بنسبة من الذكاء الاجتماعي فمنه الذكي الذي لديه القدرة على الهدوء التام والثبات الانفعالي في المواقف الحرجة و التفكير جيدا قبل الكلام فيحاول رغم ذلك ايجاد حل وصلح يُرضي كلا الطرفين كما يوجد الغبي الذي يدخل في غيبوبة و ينعمي عن الحكمة و العقلانية ترى الحروف الشاذة تتطاير من فمه بشراهة دون توقف مما يزيد الطين بلة و هناك من يستلذ استفزاز الآخرين فعن نفسي حدث لي موقف نع صديق استفزني جدا اذ في بادئ الأمر نبهني عن تصرف قمت (دون قصد ) استفزه فراح يلومني و يشتكي بنبرة مهاجم ،حين تمّ حديثه بدأتُ أناقشه و "لا أعلم لم كنت أبرّر "انه كان لدي ظروف جعلت يصدر من هذا التصرف اتجاهك اذ به في وسط الكلام قاطعني بأنه شي لا يهم ! حسنا! و لكن من آداب الحوار أن يسمع كل الطرفين من بعضهما البعض. وتصرفكِ الأخير أعجبني جدا، ذكّرني ب ما جاء على لسان النبي عليه الصلاة و السلام: "التمس لأخيك أربعين عذرا "و الذي كنت أحتاجه من صديقي كي يتفهمّ تصرُفي في ذلك الموقف.

بالتأكيد يجب أن يكون الطرفين لديهم استعداد للحوار، ولديهم حافز للحافظ على العلاقة وإلا ستكون العلاقة عبئاً على أحدهم وهذا النوع من العلاقات يكون غير مريح.

أيضا بالنسبة لالتماس العذر مهم ولكن يجب ألا يكون وسيلة أن نتجاهل الإشكاليات الحقيقية الموجودة، فأي علاقة سوية تحتاج لتوازن لا ان يكون هناك طرف واحد هو الذي يلتمس العذر، والثاني يهاجم فقط إن أتته الفرصة، في هذه الحالة الحل هو تقييم العلاقة مرة أخرى وليس التماس العذر

كي تلتمس العذر لشخص يجب أن تكون لك نظرة واسعة وواعية لما يدور حولك فمثلا اذا كان شخص قريب لك فبدون اخبارك عن حاله على الاغلب تستطيع الاحساس بما يمر به او من تصرفاته اتجاهك لكن اذا لم تتغير بعد فترة طويله يمكنك اتخاذ موقف اتجاهه فمن غير الآداب أن تتخذ نظرة سوء من أول فعل لم يعجبك، كل العلاقات سواءا صداقة،اخوة ،حب ،زواج.. التنازل عنصر أساسي فيه يجب أن يتقدم عند كل خلاف فاذا تنازل الشخص معناه قد التمس بالعذر قصد الحفاظ على العلاقة التي تجمعهما و اذا بالغ الطرف الآخر في تكرار التصرف و لم يحاول قط التنازل هو أيضا هناك يكفيك الانسحاب و قطع العلاقة نهائيا في سبيل ذاتك و راحتها.