كيف نستطيع أن نتجنب تبريرات كسلنا؟

للأسف أحياناً نتجنب مواجهة كسلنا بخصوص موضوع محدد بأن نضع بعض التبريرات دون أن ننتبه، فبدلاً أن نلوم أنفسنا على كسلنا بصدق وعلى أسس منطقية سليمة، نشعر بدلاً منه بحزن على ظروفنا وحظنا وإمكانياتنا.

أحياناً نبحث عن العوائق البسيطة ونجسمها ونجعل منها سدوداً عالية نحتمي بها عن مواجهة الواقع وتحدياته.

يفعل ذلك الموظف الذي يتأخر دائماً في تسليم مهام عمله، والطالب الذي يتكاسل عن مذاكرة دروسه لأن المواد صعبة، وصاحب العمل الذي يفشل مشروعه لأن الحالة الاقتصادية سيئة ولا يجد موظفين ماهرين، والذي يفشل في زواجه بسبب عيوب شريكه وتدخل أهل الشريك.

قد تحدث أحياناً ظروف خارجة عن إرادتنا، لكن أحياناً كذلك نخدع أنفسنا بالتبريرات عن طريق الحزن على أنفسنا بغير حق، أو أن نلوم الظروف والآخرين بغير ذنب.

وسؤالي هنا كيف نواجه أنفسنا بصدق دون الهروب للتبريرات التي نصنعها لأنفسنا؟


سؤالك عميق ويستلزم منا وقفة صادقة مع أنفسنا. مواجهة النفس هي الخطوة الأولى نحو التغيير والتطوير، لكنها تتطلب شجاعة ورغبة حقيقية في فهم ذاتنا بعمق. هنا بعض الخطوات العملية التي قد تساعد في مواجهة أنفسنا بصدق:

### **1. الاعتراف بالمشكلة دون تبرير**

بدلاً من البحث عن الأعذار، علينا أن نعترف بالقصور أو الكسل الذي نمارسه. الإقرار بالمشكلة هو نصف الحل، ويعني أن نواجه أنفسنا بشجاعة دون مواربة.

### **2. التحليل الموضوعي للموقف**

خذ وقتًا لتقييم الوضع بموضوعية. اسأل نفسك: هل ما أواجهه بسبب ظروف حقيقية خارجة عن إرادتي، أم أنني أختبئ خلفها لأهرب من المسؤولية؟ هذا التحليل يساعد في فصل الحقيقة عن التبرير.

### **3. تحمل المسؤولية**

تحمل المسؤولية الشخصية عن أفعالك ونتائجها خطوة أساسية للنضج. حتى في وجود ظروف خارجة عن إرادتك، هناك دائمًا جانب يمكنك التحكم فيه أو تغييره.

### **4. وضع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق**

بدلاً من الشعور بالعجز أو إلقاء اللوم، ركز على الأفعال التي يمكنك القيام بها لتحسين الوضع. ابدأ بخطوات صغيرة، وحدد أهدافًا واقعية تناسب إمكانياتك الحالية.

### **5. التقييم الدوري والتعلم من الأخطاء**

خصص وقتًا لمراجعة تصرفاتك وأدائك بانتظام. هل نجحت في التغلب على العوائق؟ هل هناك أعذار لا زلت تتمسك بها؟ التقييم المستمر يمنحك الفرصة للتعديل والنمو.

### **6. تقوية الإيمان والثقة بالنفس**

العودة إلى الله وأخذ العزم منه، مع تعزيز ثقتك بنفسك وبقدرتك على التغيير. التضرع والدعاء بإخلاص قد يمنحك القوة الداخلية لمواجهة نفسك والتغلب على الكسل.

### **7. الاستعانة بمن حولك**

أحيانًا نحتاج إلى من يواجهنا بحقيقة أنفسنا. اختر من تثق في حكمهم وحبهم لك، واطلب منهم رأيًا صادقًا دون مجاملة.

مواجهة النفس ليست سهلة، لكنها ضرورية للتحرر من الأعذار والتبريرات والانتقال إلى حياة مليئة بالإنجاز والرضا.

بدلاً من البحث عن الأعذار، علينا أن نعترف بالقصور أو الكسل الذي نمارسه. الإقرار بالمشكلة هو نصف الحل، ويعني أن نواجه أنفسنا بشجاعة دون مواربة.

أحياناً لا يمارس الشخص القصور والكسل بطريقة واعية، فمثلاً قد يلجأ الأب لتعنيف أولاده وعقابهم جسدياً لأنه لا يعرف غير هذه الوسيلة لتهذيب الأطفال، وظنه أنهم لن يستجيبوا إلى لذلك بسبب طباعهم، فتكمن المشكلة في عدم معرفة الشخص باحتمالية وجود حلول للمشكلة.