التوتر ليس دائما سلبيًا

عند ذكر التوتر قد تجول في خاطرنا أفكار من قبيل: التغلب على التوتر بالتحفيز الذاتي الإيجابي، وتحويل المعوقات إلى تحديات.

لكن بالنسبة للتوتر فالموضوع يختلف عن ذلك؛ فغياب التوتر شيء غير مفيد للإنسان ومضرّ للصحة النفسية.

يقرر اثنان من علماء النفس المشهود لهم بالمعرفة والخبرة أهمية التوتر للإنسان، يقول فيكتور فرانكل: "ومن ثم يمكن أن نرى أن الصحة النفسية تستند إلى درجة من التوتر...ذلك التوتر كامن في الوجود الإنساني وبالتالي لا غنى عنه بالنسبة للصحة النفسية".

ويكمل مؤكداً: "أعتبر أنه لتصور خاطىء وخطير للصحة النفسية الزعم بأن ما يحتاجه الإنسان هو (التوازن)، (أي حالة اللاتوتر).

لذلك لا يجب أن نهرب من التوتر ونحاول قمعه ووصمه بأنه اضطراب شعوري داخلنا.

كذلك يقول رولو ماي: "من ثم فالشخصية الإنسانية لا تكون ساكنة قط...ومن ثم لا يجب أن نتحدث عن حالة الاتزان...إن السكون في هذا المجال يعادل الموت".

إذن السؤال الواقعي هنا ليس كيف نتجنب التوتر، بل كيف نستخدمه لصالحنا؟


إدراك أن التوتر، إن تمت إدارته بشكل صحيح يمكن أن يصبح أداة تحفيزية تدفعنا إلى تحسين أدائنا شيء مذهل.

فالتوتر ليس مجرد إحساس سلبي يجب التخلص منه، بل هو دليل على أننا نتحدى أنفسنا، نخرج من مناطق الراحة أو أننا نخوض تجربة جديدة. المشكلة ليست في التوتر نفسه، بل في استجابتنا له فهل نسمح له بشل حركتنا، أم نستخدمه كطاقة دافعة للمضي قدمًا؟

أحياناً رفض التوتر يجعله يشتد أكثر وكلما قاومه الإنسان كلما خسر في تلك المعركة التي يخوضها ضد عقله، لذلك يشير علماء النفس لتقبل ذلك الشعور، كما يصفون الحياة النفسية الساكنة تماماً الخالية من التوتر بموت العقل والفكر.