مشاركة أعمال الإحسان المختلفة دعوة لنشرها أم بها ضرر للفقراء وحالة من الرياء ؟

أحسن كما لو أنك تسرق، ولو استطعت فخير أن لا يبصرك من تحسن إليه، هذا ما كان الشيخ يعلمه لنا ومن بعده أبي بخصوص الصدقة والإحسان.

أما اليوم فمن السهل أن نلاحظ من يحسن ومن يفعل ذلك لأجل الرياء بكل سهولة، وبات هذا واضحاً للغاية في القول والفعل وبكل خطوة.

منذ أيام عرض متبرع مبلغ ما كبير لكن اشترط على من تواصل معه أنه لن يرسل المبلغ إلا لو حضر التوزيع وحصل على فيديو له وهو يوزع ويوجه المتطوعين.

وبرهن موقفه ورغبته بأنه يريد أن يكون في ذلك دعوى وتحفيز على الإحسان والبر بين معارفه واصدقائه، رغم أنني لا أرى الأمر إلا رياء.

فكيف تنظرون لفكرة مشاركة أعمال الإحسان ولماذا ؟


أنا مع مقولة يدك اليسرى لا يجب أن تعلم ما قدمت يدك اليمنى، إلا أن هنالك أوجه مستثناة فمثلا إظهار هذه الأعمال والصدقات قد يحفز ويشجع على فعل الإحسان. وكيف سأعلم الأطفال وكيف سأعلم أولادي أو حتى الآخرين إن لم يكن أمامهم مثال لذلك.

أحيانا من يظهر أنه المتبرع لا يكون هو المتبرع الحقيقي ويريد إثبات التبرعات للأشخاص الحقيقيين من خلال توثيق فيديو له، لكن هنا لا داعي لإظهار وجوه المتبرع لهم لحفظ ماء وجههم ولعدم شعورهم بالمن عليهم.

كل عمل يحتمل الوجهين، ولا بد من النظر إلى الأبعاد المتعددة لكل منها.

جهزنا مؤخراً فيديو لمؤسسة الراجحي السعودية كانوا يصورن مرحلة التجهيز والتسليم مع كلام يحفز على التبرع ودعم الخير لكن المقطع بالكامل لم يظهر به وجه أحد ولا ملامح أي بيت أو منطقة والجدير بالذكر أننا نجحنا في جمع أكثر من ٤ مليون ريال في وقت قصير دون أن نجرح أحد على الاطلاق