رغم ميلي للشك، والتحقق من معظم المعلومات التي أطلع عليها، إلا أنني بفترة ما إعتدت مثل الكثيرين، أن أتغاضى عن هذه النزعة الشكية، خاصة إذا ما أكدت مصادر عدة على صحة المعلومة. وبالتالي فلا داع للشك بها.. ومن الطبيعي أن تأتي الحقائق التاريخية، والعلمية، بمقدمة تلك المعلومات الموثوقة.. لكن منذ فترة، أدركت أن تلك الحقائق قد فقدت موثوقيتها هي الأخرى، خاصة بعد انكشاف خداع بعضها.. فمثلا، لم يعد كافيا أن يذكر مؤرخ ما الأحداث التي جرت بالماضي، حتى أسلم بصحة روايته بجميع تفاصيلها!
ومن أبرز الأمثلة التي كشفت لي عن تلك المعلومات الزائفة، ما تم تداوله مؤخرا، حول حقيقة موت الفيلسوف "رينيه ديكارت". إذ نشأنا على أن ديكارت قد مات نتيجة إصابته بالإلتهاب الرئوي أثناء تواجده بالسويد عام(1650)... لكن وبعد مرور مئات السنين، يظهر كتاب "الموت الغامض لديكارت" ل تيودور إيبرت، ليجادل بأن ديكارت قد مات مسموما، على يد قسيس، أرسل إليه بأمر من محاكم التفتيش الكاثوليكية المنتشرة بأوروبا آنذاك. وذلك للتخلص من أفكاره الشكية، المحررة للعقول من سيطرة الكنيسة!!
صراحة لم أعرف أي الإحتمالين أقرب للحقيقة، لكن ما عرفته هو ضرورة التحقق من صحة جميع المعلومات قبل قبولها...
فماذا عنكم، كيف تتفادون الوقوع ضحية لتلك الحقائق الخادعة، وتميزونها عن غيرها؟!
مهما كان الاحتراز والاحتياط شديدا فان احتمال تعرض الشخص للخداع يبقى احتمالا قائما هذا على مستوى العلاقات وعلى مستوى المعرفة.
فمن ناحية العلاقات يكون تجنب الامر اسهل لان المبدا هو الحذر قبل بلوغ الثقة فهناك مسافة امان زمنية
اما المعرفة فخلاف ذلك حسب قناعتي فكل معلومة لا تتعارض مع المنطق يؤخذ بها في انتظار ما يدحضها
..فكل معلومة لا تتعارض مع المنطق يؤخذ بها في انتظار ما يدحضها.
المشكلة أن معظم معلوماتنا نستقيها من كتب ودراسات، أنجزت منذ عشرات ومئات السنين، وبالتالي دليلنا الوحيد على صحتها، هو أمانة وموضوعية الباحث، أو مؤلف ذلك الكتاب، أو تلك الدراسة!
وهو ما لا يمكننا الإعتداد به كثيرا... ومنذ فترة قرأت مقولة تعبر عن عما أشعر به بشدة "إن كانت الأخبار مضللة، فلك أن تتخيل كم التضليل في التاريخ"!
التعليقات