ما يؤلم الشجرة ليس الفأس الذي يقطعها ... ما يؤلمها حقا هو أن يد الفاس من خشبها.!!!!
واقع مؤلم ومحزن يعيشه كثير منا في حياته اليومية على صعيد المجتمع بكل دوائره التي تحيط بالإنسان ومدى التصاق بعض هذه الدوائر بنا وابتعاد بعضها الآخر.
أنت قد تتجاوز عن أخطاء وجروح وآلام يتسبب بها بعض القريبين منك.. بغض النظر عن الأسباب التي تقف وراء هذا التصرف، ولكن أن يأتي التجريح أو الضرب أو الألم أو الانكسار من إنسان تعتبره أقرب المقربين وأكثرهم إدراكاً لخصوصيتك وقربه من قلبك.
أن يأتيك الجرح من إنسان تعتبره جزءاً منك.. هو أصعب الأمور بالتأكيد وأقساها، وكما جاء في البداية: «إن الشجرة لا تتألم من ضربة الفأس».. ولكن ألمها الأكبر والأكثر قسوة والأصعب.. هو أن يد هذه الفأس مصنوعة من الخشب المستخرج من قلب الشجرة ذاتها.
غالباً ما يكون القرب من شخص ما، هو فتح القلب على مصراعيه مما يولد ثقة عمياء وعميقة فيه.
وما أن يبدر أي سلوك سلبي من هذا الإنسان، فإن ذلك يتسبب في جرح غائر.. يتسبب في ألم عاطفي قد يخترق كثيراً من طبقات العلاقة العميقة في القلب.. حتى مع أقرب الأصدقاء والأهل.
والسبب الطبيعي في ذلك، أن هناك توقعات قد تتجاوز الحدود من أقرب المقربين، والذين غالباً ما تكون توقعاتنا منهم الدعم والتفهم، الأمر الذي يتسبب في خيبة ظن أعظم منها من الآخرين.
عندما نتعرض للجرح والألم من شخص قريب، فإنه من الصعب تجنبه بشكل كامل، في حين أن هذا الموضوع يكون سهلاً أو غاية في السهولة مع الأشخاص العاديين.
ولكن ذلك لا يعني أن الألم الناجم عن الناس العاديين لا يكون قاسياً في بعض الأحيان، إلا أن هذا يعتمد على الظروف المحيطة لكل حالة.
في نظركم: من أين تنبع هذه الصعوبة و ما مكمن هذا الجرح و هذا الألم؟
الألم الحقيقي ليس فقط في الخذلان، بل في إعادة تقييم ما كنا نظنه ثابتاً، وكأننا نُجبر على إعادة تعريف علاقتنا به ومعرفة إن كنا قد بالغنا في تقديره
و لكن يا إسراء:
هنالك نوع من الأشخاص الذين يعتقدون أنه يمكنهم القيام بما يحلو لهم عندما يتعلق الأمر بالمشاعر، دون التفكير في الحدود أو التبعات، وأن بإمكانهم التصرف بلامبالاة، والتقليل من قيمة الطرف الآخر، دون الخوف من ردة فعله، منتظرين من ذلك الصديق أو الشريك أو القريب أن يسامحهم كل مرة.
ومن الأمثلة على ذلك أن صديقا مقربا قد يقدم على كشف أسرارنا لأناس آخرين، معتقدا أننا لن نغضب، كما أن الزوج أو الزوجة قد يتخذ قرارات هامة دون استشارة الشريك أو إخباره، والسبب وراء ذلك أنهم يأخذون الأمور ببساطة غير مكترثين لدور الطرف الآخر.
ومن الأمثلة على ذلك أن صديقا مقربا قد يقدم على كشف أسرارنا لأناس آخرين، معتقدا أننا لن نغضب، كما أن الزوج أو الزوجة قد يتخذ قرارات هامة دون استشارة الشريك أو إخباره، والسبب وراء ذلك أنهم يأخذون الأمور ببساطة غير مكترثين لدور الطرف الآخر.
هذا النوع من الأشخاص يتصرف من منطلق الاعتياد على التسامح غير المشروط، وكأن العلاقة معهم قائمة على ضمان الغفران الدائم. المشكلة هنا ليست فقط في تصرفاتهم، بل في عدم وجود رد فعل واضح يضع حداً لذلك.
في العلاقات، التقدير المتبادل هو الأساس، وعندما يغيب هذا التقدير، يتحول التسامح إلى فرصة للاستغلال. ربما يكون الحل في وضع حدود واضحة منذ البداية، بحيث لا يكون الصبر والتسامح مدخلاً لتكرار الأخطاء، بل وسيلة لفهم أن لكل شيء حداً، حتى العلاقات التي تبدو ثابتة
بحيث لا يكون الصبر والتسامح مدخلاً لتكرار الأخطاء، بل وسيلة لفهم أن لكل شيء حداً، حتى العلاقات التي تبدو ثابتة
كيف لنا ألا نتذكر في هذا السياق قصة سيدنا يوسف عليه السلام الذي غدره أقربائه وأسعفه الغرباء بل وأكرموا مثواه وفرحوا باستقباله واحتضنوه ليبدلوا حزنه فرحا. وبقدر إشارة هذه السورة العظيمة إلى مكائد أقرب المقربين ومؤامراتهم الشريرة بقدر ما أعطتنا مثالا جميلا عن الصفح والتجاوز وعدم رد الإساءة بمثلها! لكن هل نقدر نحن البشر العاديون على مسح آثار الماضي الخبيث؟ هل بإمكاننا نسيان تلك النظرات المملوءة بالحقد.. والكلمات الجارحة التي تدمي النفوس والقلوب؟
التعليقات