واقع مؤلم ومحزن يعيشه كثير منا في حياته اليومية على صعيد المجتمع بكل دوائره التي تحيط بالإنسان ومدى التصاق بعض هذه الدوائر بنا وابتعاد بعضها الآخر.
أنت قد تتجاوز عن أخطاء وجروح وآلام يتسبب بها بعض القريبين منك.. بغض النظر عن الأسباب التي تقف وراء هذا التصرف، ولكن أن يأتي التجريح أو الضرب أو الألم أو الانكسار من إنسان تعتبره أقرب المقربين وأكثرهم إدراكاً لخصوصيتك وقربه من قلبك.
أن يأتيك الجرح من إنسان تعتبره جزءاً منك.. هو أصعب الأمور بالتأكيد وأقساها، وكما جاء في البداية: «إن الشجرة لا تتألم من ضربة الفأس».. ولكن ألمها الأكبر والأكثر قسوة والأصعب.. هو أن يد هذه الفأس مصنوعة من الخشب المستخرج من قلب الشجرة ذاتها.
غالباً ما يكون القرب من شخص ما، هو فتح القلب على مصراعيه مما يولد ثقة عمياء وعميقة فيه.
وما أن يبدر أي سلوك سلبي من هذا الإنسان، فإن ذلك يتسبب في جرح غائر.. يتسبب في ألم عاطفي قد يخترق كثيراً من طبقات العلاقة العميقة في القلب.. حتى مع أقرب الأصدقاء والأهل.
والسبب الطبيعي في ذلك، أن هناك توقعات قد تتجاوز الحدود من أقرب المقربين، والذين غالباً ما تكون توقعاتنا منهم الدعم والتفهم، الأمر الذي يتسبب في خيبة ظن أعظم منها من الآخرين.
عندما نتعرض للجرح والألم من شخص قريب، فإنه من الصعب تجنبه بشكل كامل، في حين أن هذا الموضوع يكون سهلاً أو غاية في السهولة مع الأشخاص العاديين.
ولكن ذلك لا يعني أن الألم الناجم عن الناس العاديين لا يكون قاسياً في بعض الأحيان، إلا أن هذا يعتمد على الظروف المحيطة لكل حالة.
في نظركم: من أين تنبع هذه الصعوبة و ما مكمن هذا الجرح و هذا الألم؟
مكمن هذا الألم يكمن في القرب ذاته، في تلك المسافة الدقيقة التي تفصل بيننا وبين من نحب، فكلما اقتربنا أكثر، كلما كانت الجروح أعمق، وكلما كان الألم أشد. وعندما تأتي الخيانة أو التجاوز من شخص كان في يوم ما مصدر الأمان، نشعر وكأن قلبنا ينهار في لحظة، وكأن الأرض تتزلزل تحت أقدامنا.
للأسف، ينبغي ألا نبالغ في التوقعات التي نبنيها، والتي تجعلنا نظن أن هذا الشخص القريب يجب أن يكون حصننا، مصدر أماننا، وأنه لن يكون يومًا مصدرًا للألم.
بل يجب أن تكون توقعاتنا واقعية، وأن كل شخص قد يكون مقصرًا يومًا ما!
بل يجب أن تكون توقعاتنا واقعية، وأن كل شخص قد يكون مقصرًا يومًا ما!
وصف دقيق، أستاذ محمود. فكل علاقة سواء كانت عاطفية أو اجتماعية تمثل اتفاقا غير مكتوب بين الطرفين، ينتظر بموجبه كل طرف ألا يتعرض للأذى، وهذا ينطبق على العلاقات العائلية بين الآباء والأبناء وبين الإخوة، وبين الأصدقاء أيضا، وبين الشركاء والعشاق، حيث ينتظر منهم ألا يقدِموا على الخيانة، أو أي سلوك يخلف شعورا بالمرارة والغبن.
وعلى النقيض، هناك من يعتبر الآخرين في علاقاتهم مقصرين مهما قدموا، خاصة الأبناء وآبائهم، حيث ينظرون دائمًا إلى توقعاتهم المثالية التي قد لا تكون واقعية في بعض الأحيان. فيرى الابن أن أباه لم يوفر له المستوى الذي ينتظره أو يرى الابن أن أباه لم يوفر له المستوى الذي ينتظره أو لم يحقق له جميع رغباته كما يتصورها، بينما يظل الأب يرى أنه بذل كل ما في وسعه من أجل مصلحة ابنه.
التعليقات