ما يؤلم الشجرة ليس الفأس الذي يقطعها ... ما يؤلمها حقا هو أن يد الفاس من خشبها.!!!!

Khalid_guerdaoui

‏واقع مؤلم ومحزن يعيشه كثير منا في حياته اليومية على صعيد المجتمع بكل دوائره التي تحيط بالإنسان ومدى التصاق بعض هذه الدوائر بنا وابتعاد بعضها الآخر.

أنت قد تتجاوز عن أخطاء وجروح وآلام يتسبب بها بعض القريبين منك.. بغض النظر عن الأسباب التي تقف وراء هذا التصرف، ولكن أن يأتي التجريح أو الضرب أو الألم أو الانكسار من إنسان تعتبره أقرب المقربين وأكثرهم إدراكاً لخصوصيتك وقربه من قلبك.

أن يأتيك الجرح من إنسان تعتبره جزءاً منك.. هو أصعب الأمور بالتأكيد وأقساها، وكما جاء في البداية: «إن الشجرة لا تتألم من ضربة الفأس».. ولكن ألمها الأكبر والأكثر قسوة والأصعب.. هو أن يد هذه الفأس مصنوعة من الخشب المستخرج من قلب الشجرة ذاتها.

غالباً ما يكون القرب من شخص ما، هو فتح القلب على مصراعيه مما يولد ثقة عمياء وعميقة فيه.

وما أن يبدر أي سلوك سلبي من هذا الإنسان، فإن ذلك يتسبب في جرح غائر.. يتسبب في ألم عاطفي قد يخترق كثيراً من طبقات العلاقة العميقة في القلب.. حتى مع أقرب الأصدقاء والأهل.

والسبب الطبيعي في ذلك، أن هناك توقعات قد تتجاوز الحدود من أقرب المقربين، والذين غالباً ما تكون توقعاتنا منهم الدعم والتفهم، الأمر الذي يتسبب في خيبة ظن أعظم منها من الآخرين.

‎عندما نتعرض للجرح والألم من شخص قريب، فإنه من الصعب تجنبه بشكل كامل، في حين أن هذا الموضوع يكون سهلاً أو غاية في السهولة مع الأشخاص العاديين.

ولكن ذلك لا يعني أن الألم الناجم عن الناس العاديين لا يكون قاسياً في بعض الأحيان، إلا أن هذا يعتمد على الظروف المحيطة لكل حالة.

في نظركم: من أين تنبع هذه الصعوبة و ما مكمن هذا الجرح و هذا الألم؟


في نظركم: من أين تنبع هذه الصعوبة و ما مكمن هذا الجرح و هذا الألم؟

تفسيري أنها تنبع لسببين؛ الأول أن الشخص المتأثر إما أنه كان متعلقا بهذا الشخص الذي تسبب له في تلك الصدمة، وحينما يكون المرء متعلقا بشخص ما فعلى الأغلب هذا التعلق سيتحول في مرحلة ما إلى تعلق مرضي فيبالغ هذا الطرف في التوقعات من الجانب الآخر بشكل دراماتيكي ولكنه مرض نفسي بالدرجة الأولى وحينما يتمّ هذا الأمر ويصطدم بالواقع المرير وبالحقيقة المرة يصاب بصدمة ويكون الخروج منها صعبا.

أما السبب الثاني فأراه بسبب حسن الظن، الطيبة والأخلاق الرفيعة التي قد يتصف بها الشخص المتأثر ولكنه للأسف قد خالط من لا يستحق تلك المعاملة الحسنة وتلك الطيبة فآذوه وجرحوه، وهنا ستكون النتيجة وخيمة عليه، فسيلوم تارة نفسه الطيبة وتارة سيفقد الثقة في المعاملات العامة، ولكن الأحرى أن يعمل المرء على أن ينتقي من يخالط ولا يتعلق إلا بالله وحده سبحانه وتعالى، لأن كلّ ما دونه زائل، ومن أحب الله حبّب الله إليه الناس.

 الطيبة والأخلاق الرفيعة التي قد يتصف بها الشخص المتأثر ولكنه للأسف قد خالط من لا يستحق تلك المعاملة الحسنة وتلك الطيبة فآذوه وجرحوه

سببان وجيهان أستاذ فرح، و لكن لا يجب أن ننسى أن البشر كائنات اجتماعية، وهم يحتاجون للارتباط والتعلق بالآخرين، ليحصلوا على شعور جيد ويتخلصوا من التوتر، ويشعروا بأنهم جزء من مجموعة. وتتعزز هذه الحاجة لدى البشر فترتي الطفولة والمراهقة.

ولهذا فإن الطفل أو المراهق الذي يشعر بأنه مرفوض أو يتعرض للتجاهل من قبل الأشخاص الذين يحبهم، يتعرض لضرر كبير على المستوى النفسي، قد يؤدي لإصابته بحالة صدمة أو اكتئاب، كما أن هذا النوع من الناس رغم معاناته من الأذى فإنه يعجز عن التخلص من تلك العلاقة المسمومة التي تدمر تقديره لذاته.