لماذا يجعلنا الموت أكثر رقة وتسامحا مع من أساء إلينا؟

Amina_hachem

تحتد الصراعات والخصومات في حياة بعض الناس، وتشتد بينهم العدوات، وقد تصل إلى الانتقامات من الغرماء، ولا تفتر جذوتها رغم تدخل أصحاب النيات الحسنة، لرأب الصدع وإصلاح الخلاف، ورتق العلائق وإبعاد الخصام، ولكن ما أن تخطف يد المنون ألد الأعداء، حتى تلين القلوب، وتندم على تضييع العمر في الصراع، وتسامح المتوفى عدو الأمس، وتطلب له الرحمة والغفران، وأن يُدخل جنات النعيم.

لماذا يمسح الموت الغضب والحنق على الغريم؟

وكيف يُليِّن القلوب ويجعلها تنقلب حد النقيض؟ هل خوفا من الموت نفسه؟ أم ييقن أن الحياة لا تستحق هذا الصراع والحقد؟ والأجدى أن تعاش بحب وسلام.

ولكن هل الموت يجعل الفرد يتوب عن الصراعات والأحقاد، ولا يعاود الكرة مع الأحياء، ويحاول إصلاح علاقاته بالتي هي أحسن؟


أعتقد لأننا ندرك وقتها أنه لم تعد هناك فائدة من هذا العداء وأن أحد الطرفين قد رحل للأبد والموت أصبح قريبًا ووقتها سيصبح أي شيئ أقل أهميه من الغفران، نفكر لو كنا نحن مكانه فلن نتمنى سوى الغفران.

بالفعل ميادة، لم يعد هناك من داع للحقد أو الصراع، لقد مات أحد طرفي العداوة، ولم يبقى لنا سوى الترحم عليه، واستعاب الدرس، أن الدنيا فانية، والأجدر بنا ألا نضيع أعمارنا في الخصام والحقد، ونعمل على ترك أثرا طيبا ننتفع به في دنيانا وآخرتنا.