كلما كبرنا كلما خسرنا وودعنا حلم من أحلامنا، يبدو هذا وكأنه قانون وقاعدة مثالية تليق بوصف خسائرنا وانهزامنا المتكرر أمام الحياة.
فمنذ الصغر ونحن نبدأ في تبني الأحلام، تارة للعمل وتارة للحب وتارة للحياة عموماً، أحلام للمال والسكن والبنية الجسدية والمهارات والممتلكات وصورة الدنيا، حتى نكسو أنفسنا تماماً بها.
ولكن كلما كبرنا يوم تعري الحياة جزء من كسوة الأحلام، حتى نجد أنفسنا احتفظنا ببعضها وفقدنا البعض الآخر، وعلقنا بمنتصف الطريق منهوبين من الأمل والرغبة وعرايا من أغلب ما تمنينا.
والأمثلة على ذلك كثير، فأنا مثلاً كانت رغبتي في أصدقاء وحبيبة معينة وحياة معينة، وولله جاهدت لأجل ذلك، ولكن نلت منه نصيبي وفقدت ما قدر الله لي به، ولا أقول هذا جزعاً أو اعتراضاً ولكن بحثاً عن حلول.
فكيف برأيكم نسد الفجوة بين ما أردنا وما حققنا ونتعامل مع أزمة الخسائر في الطموحات؟
عندما نكبر، تتبدد أحلامنا شيئًا فشيئًا، وكأن الحياة تخفف عنا وطأتها بتسليمنا حقيقة أن لا شيء يبقى كما هو. هذا لا يعني أننا نخسر كل شيء، بل نتعلم أن هناك جزءًا منا يظل ثابتًا مهما تقلبت الأحوال. الخسائر جزء من المسار، ولكن ما يبقى هو قدرتنا على التكيف والنهوض من جديد.
نسد الفجوة بين ما أردنا وما حققنا ليس بالاستسلام للواقع، بل بإعادة صياغة أحلامنا بما يتوافق مع الظروف التي نعيشها الآن. يمكننا إعادة اكتشاف أنفسنا في كل مرحلة من العمر، فالحياة لا تتوقف عند لحظة معينة من الطموحات المفقودة، بل تفتح لنا أبوابًا جديدة لنحلم من خلالها مجددًا.
العبرة ليست في أننا فقدنا شيئًا، بل في ما تبقى لدينا وكيف نستفيد منه. إذا تمكنا من احترام مسارنا، حتى وإن كان غير مثالي، وتحويل الخسائر إلى دروس، فإننا بذلك نحول الألم إلى قوة والخيبة إلى فرصة لبداية جديدة.
التعليقات