كيف تؤثر الأنظمة الاقتصادية المختلفة على تحقيق العدالة والمساواة!!!و ما مشكلة توزيع الثروة؟

تعاني الأنظمة الاقتصادية في الوقت الراهن من مشاكل عميقة ليس بسبب ضعف القدرة الإنتاجية أو ندرة في الموارد ولكن نتيجة للتوزيع غير العادل للثروات وتكدس الأموال في شريحة معينة من الناس ..فإن مشكلة الفقر المتزايد في ظل النظام الاقتصادي المعاصر تكمن في التوزيع غير العادل للثروة وفرض ضرائب تساهم في إفقار ذوي الدخل المحدود. لذلك توجد ضرورة مُلحة لتكتل إقليمي أو دولي حقيقي وفعال للدول الفقيرة على الأقل لمواجهة المشكلات الاقتصادية ومنها الفقر، ويوقف هيمنة الدول الغنية ويوصل صوتها إلى المجتمع الدولي بشكل لائق. وهذا قد يتحقق من خلال إرادة شعبية، وقرار سياسي مستمد من تلك الإرادة بتطبيق المعالجات الاقتصادية الملائمة المستوحاة من القيم الإسلامية التي تتسم بالمرونة والواقعية وتراعي المصلحة العامة.

فكيف يمكن تحقيق المساواة في ظل تلك الأنظمة الاقتصادية؟


في ظل النظام الدولي الرأسمالي الحالي ٫ أن تساوي الحكومات في كل العالم في توزيع الثروة امر بالغ الصعوبة ٫ حتى إذا بحثنا في طبيعة النظام الرأسمالي منذ نشأته٫ فهو لا يحث على العدالة الإجتماعية ٫ لكن هناك بعض الإقتصاديين مثل ماينارد كينز الذين طالبوا بتدخل الحكومة في تنظيم الأسواق و حسن توزيع الثروة و غيره من القوانين التي تميل الى الاشتراكية و الذي ربما موجود في دول أروبا الشمالية حيث تقوم الحكومة بتكثيف الضرائب مقابل أن تدعم كلا من التعليم و الرعاية الصحية بقوة ما تسميه الدول الاروبية " برنامج الرفاه الإجتماعي" .

لكن مع هذا تبقى الدول الرأسمالية في مقدمة الدول في تفاوت توزيع الثروة حسب مؤشر Gini index حيث تأتي دولة جنوب إفريقيا و البرازيل في المقدمة ٫ حيث تتركز نصف ثروة البلاد في فئة صغيرة جدا من مجموع سكان البلاد .

أرى أن الحل الوحيد لتحقيق العدالة الإجتماعية هو محاربة الحكومة الفئة القليلة من الرأسماليين الذين يسيطرون على مفاصل إقتصاد البلاد في كل بلد راسمالي عبر رفع الضرائب تدريجيا و كسر نفوذهم السياسي الذي يبنونه بواسطة الفاسدين و الصعاليك ٫ و دعم الفقراء بالمنح و التسهيلات في المشاريع و تحفيزهم على الإنتاج و دعم حقوقهم العمالية و تشجيعهم على الإنخراط في الإقتصاد الوطني جنبا الى جنبا مع الأثرياء.

العدل في توزيع الثروة مشكلة معقدة و لا يمكن اصلاحها في وقت سريع بل تتطلب وقتا طويلا الأمد لإختبار فاعلية الخطوط و الإستراتيجيات التي يتفق عليها الخبراء و الإقتصاديون بدعم من الحكومات ٫ في سبيل كبح وحشية الرأسمالية.