"ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"، لماذا هذا المبدأ خطأ أو صح؟

"ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة" – مبدأ أثار جدلاً طويلاً بين من يراه السبيل الوحيد لاستعادة الحق، ومن يعتقد أنه أسلوب يزيد الصراع تعقيداً. بالنسبة لمؤيدي هذا المبدأ، يرون أن في مواجهة الظلم، لا توجد لغة تُفهم بوضوح سوى القوة؛ فهي التي تحرر وتقلب الموازين حين لا ينفع التفاوض ولا تجدي الوسائل السلمية. وعند استنفاد طرق الحوار، تصبح القوة عندهم خياراً شرعياً وحاسماً لاستعادة الحقوق، خاصة في مواجهة عدوٍ يتمسك بأساليبه القمعية.

وعلى الجانب الآخر يرى المعارضون أن القوة قد تكون سلاحاً ذا حدّين، يفتح بابًا لدورات لا تنتهي من الانتقام ورد الفعل. وبالنسبة لهم استعادة الحق ليست مجرد انتصار لحظي بقدر ما هي عملية طويلة وتدريجية تتطلب إستراتيجيات أعمق كالعمل الدبلوماسي والحشد الشعبي والتغيير المجتمعي. وحتى على المستوى الفردي، قد لا تكون إستراتيجية القوة مقابل القوة هي الأنسب. فماذا ترون؟ هل توافقون على أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة أم قد يُسترد بطرق أخرى؟


أوافق على أن مبدأ "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة" يعكس في بعض الأحيان واقعاً يفرض نفسه في مواجهة الظلم والاحتلال، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية مثل فلسطين، التي تعرضت عبر التاريخ لاستيلاء عسكري على أراضيها وتهميش مستمر لحقوق شعبها. بالنسبة للبعض، تُعد القوة اللغة الوحيدة التي يمكن أن تحقق نوعاً من التوازن في وجه عدو يستخدم كافة الوسائل القمعية للبقاء مسيطراً. 

الدليل التاريخي هنا قوي؛ فالشعوب التي قاومت الاستعمار أو الاحتلال أحياناً اضطرت لاستخدام القوة كخيار أخير لاستعادة حقوقها عندما فشلت جميع محاولات التفاوض والدبلوماسية. ولو نظرنا إلى فلسطين، نجد أن التنازلات والتفاوض لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الضياع للأرض، وتوسّع الاستيطان وتفاقم الظلم، ما يجعل القوة في عيون البعض مبرراً أخلاقياً وأداة شرعية حين تكون الخيارات الأخرى مستنفدة.

ومع ذلك، يمكن أن تكون القوة أيضاً مصحوبة بأساليب أخرى مثل المقاومة الشعبية، والدبلوماسية المستمرة، وتوعية المجتمع الدولي.