نسعى ونركض ونثور على وضعنا الحالي أم نهدأ ونرضى بما نحن عليه

(أخرج من منطقة الراحة) سمعنا جميعاً هذه العبارة بطرق مختلفة ونبرات عديدة، ولغات شتى، ولكن لماذا نخرج أليس من حقنا أن نرتاح !

تحولت هذه الجملة بالتدريج إلى هتاف صارخ ينطق به المؤثرين ونشطاء المجتمع، ثم تعود على نطقها أساتذة الجامعات والخطباء والحكماء والمدراء وكل من له كلمة مؤثرة.

ولكن على الجانب الآخر هناك خطبات دينية ونفسية عن الرضا والقناعة وعدم السخط، خطبات توجه للهدوء والاستقرار والراحة وعدم القتال طالما وضعنا مستقر.

وما بين هذا وذاك ضاع معظمنا فتارة يثور ويهرول وتارة يستسلم ويهدأ، ولا نعرف أيهما الصواب، هل زخم الحياة أغرانا فنسعى لأي نجاح يحقق رغباتنا، أم أن الزخم بات طبيعي ونقص منا لو رضينا بوضعنا وعجزنا عن تحقيقه!

فبرأيكم نسعى ونركض أم نهدأ ونرضى، وكيف نتزن لو أردنا حل وسط بين هذا وذاك؟


إذا نظرنا للفكرة بطريقة معاكسة سنرى أن البقاء لا يعني الراحة وإنما التعب فلا يمكن لأي إنسان يسعى للتفوق والنجاح وهو لن يضحي من أجله. فكما يقول الشاعر:

ومن يتهيب صعود الجبال

يعش أبد الدهر بين الحفر

ولكن في المقابل، هذا لا يعني أن نخرج من كل مناطق راحتنا فهناك حالات قد تصعب علينا الخروج منها.

أعتقد أن علينا الجمع بينهما بطريقة بسيطة أننا عندما نريد الخروج من منطقة راحتنا، أن ننظر لما نحن عليه الآن برضا، مثلاً لمن يريد أن يكسر خجله، فعليه وهو عندما يتعامل مع الناس أن يرضى بصوته وشكله وكل المواقف التي قد تحدث له حتى يستطيع التعلم منها وتطوير نفسه.

وفقكم الله.