هل الفضيلة والسواء عند البشر طبع وسمة، أم أن القانون يمنعنا من الظهور على حقيقتنا ؟، يراودني هذا السؤال دائماً، ودائماً لا أجد سبيل للرد عليه، رد مبني على قناعة وغير قابل للشك.
فنحن نمنع أنفسنا من الأكل بكميات كبيرة خوفاً من السمنة، ونمنع أنفسنا من التوقف عن المذاكرة خوفاً من الرسوب، فهل بهذا المنطق نمنع أنفسنا من ارتكاب الجرائم والأفعال الشنيعة خوفاً من القانون؟
أم أن الأخلاق والفضيلة هي التي تمنعنا!
أفكر دائماً فيما أن كان العالم سيتحول لغابة ومسرح للموت لو تم إلغاء القوانين، حيث يأكل البشر بعضهم البعض، ونتعرى جميعاً من ثياب الرحمة والضمير.
فكيف برأيكم سيكون العالم لو لم تكن هناك قوانين تحكمنا، ولماذا نحن ملتزمون بالفضيلة؟
أظن أن الأمر راجع إلى مرجعية كل شخص، فشخص مرجعيته أخلاقية، وآخر مرجعيته دينية، وثالث لا مرجعية له من الأساس، لذا ولأن البشر مختلفون وليس جميعهم سيكف أذاه عن الناس فقط لأن هذا فعل غير أخلاقي، فهنا وجب وجود القانون الذي ينظم العلاقات بين الناس، ولا يسمح لأحد أن يتعدى على حدود أحد.
إن انعدم القانون لن أقول إن جميع البشر سيتحولون إلى همج، ولكن نسبة منهم سيفعلون، ولن يبالوا سوى بمصلحتهم وما ينفعهم (يمكننا النظر إلى أفلام نهاية العالم كمثال على هذا).
لكن حتى من له مرجعية دينية أو أخلاقية سيتخلى عنها عندما يدرك أن الانحراف هو الوسيلة الوحيدة لحماية نفسه من الخطر المحيط به!
حسنًا ولكن هل نعتبر أولئك الأشخاص أشخاصًا سيئين إن لجئوا للانحراف لأجل النجاة بأنفسهم؟
أظن في هذه الحالات لهم عذرهم إلى حد ما.
التعليقات