المذكرات الشخصية .. ما مدى خصوصيتها؟ وهل هنالك حقائق نعجز عن ذكرها حتى بمذكراتنا؟

تمثل الزكريات بمختلف أشكالها وأنواعها وألوانها قيمة كبيرة بالنسبة لنا؛ ومن دونها تكون الحياة بلا طعم ويكون الإنسان أشبه بالميت؛ ودون الزكريات أيضاً تعتبر الحقب الزمانية والمواقف التاريخية خاوية ومجوفة من الأحداث؛ وتتمثل أهمية وفوائد الزكريات في أشكال المعرفة مختلفة المستويات التي نُقلت الينا عبر مختلف الأزمنة والقرون، وعموماً لا تستقيم الحياة من دون ما يعرف بالذاكرة.

وعليه فقد أهتم الانسان منذ الأذل بموضوع الزكريات وعمد الى اتباع كافة السبل المؤدية الى حفظها والعناية بها، بدءاً من الأعتماد على الذاكرة الشخصية وصولاً لاتباع مختلف السبل التي يمكن من خلالها تسجيل الحدث وحفظه، للتمكن من استرجاعه وقت الحاجة اليه، ومن هذا المنطلق ظهرت عُدة أشكال وأنواع وسبل لتخزين الزكريات؛ يعنينا منها في مساهمتنا هذه ما يعُرف بـ "المذكرات الشخصية" والتي يمكن القول بأنها تسجيل لحدث أو موقف محدد في حياة شخصٍ أو كيانٍ ما.

وعادت ما يلجأ الأشخاص الذين لديهم حياة مثيرة الى استخدام المذكرات الشخصية؛ لتسجيل أهم تلك االأحداث التي يمرون بها، كما يمكن أن تستخدم المذكرات الشخصية أيضاً لتسجيل حقيقة أو فضيحة أو بعض الأمور المتعلقة بالصالح العام وهذا النوع من المذكرات يكون عادة أكبر قيمة وأكثر أهمية وغالباً ما تعود مثل هذه المذكرات لأشخاص ذوي نفوذ أو ذوي تأثير بالمجتمع أو يشغلون مناصب مهمة بالدولة كرؤساء الدول والوزراء والسفراء أو ذوي الصلة بمثل هؤالاء الفئات، ويمكن أيضاُ عن تحتوي مذكراتنا الشخصية على بعض المعلومات والحقائق الحساسة في حياتنا وعليه أحببت في الختام طرح التساؤلات التي أشرت اليها سابقاً في العنوان وهي ما مدى خصوصية المذكرات الشخصية؟ وهل يمكن عن نتقاضى عن تسجيل بعض الحقائق بمذكراتنا؟ كأن نكتب عن الجانب المشرق فقط من حياتنا، ونترك الجزء المظلم منها مدفوناً في مقبرة النسيان؟


بالتأكيد المذكرات فيها قدر كبير من الخصوصية، وأود أن أشير إلى أنها لا تقتصر فقط على ذوي النفوذ والمناصب كما أشرتَ، لكن كثيرين من الأشخاص العاديين ذوي تفاصيل الحياة الثرية يكتبون مذكراتهم، والبعض يكتب لمجرد تنفيس ما بداخله، وعادة من يكتب لا يسجل الجانب المشرق فقط، بل يكتب الجانب المظلم أو يبث أحزانه وشكواه عبر المذكرات وآرائه الخاصة والتي يكون أغلبها حساسًا لا يفصح عنها علنًا أمام الناس، فيسطرها في المذكرات، وهنا مكمن المشكلة في رأيي، يعني المفترض أن الشخص يأخذ راحته وحريته في كتابه المذكرات على أساس أنها شأن خاص عادة، لكنه لا يضمن الحيلولة دون وصول الآخرين إليها، وقد شهدت على مثل تلك الحالة في محيطي الاجتماعي، لشخص ذي حياة ثرية وتفاصيل وتجارب لم يعلم أحد أن له مذكرات، وبعد موته للأسف وزعت زوجته مذكراته السرية، أو التي أعتقد أنها سرية قبل موته، وزعتها على معارفه ومحيطه وأقاربه لأنها تدرك أن بها من الأحداث ما سيقلب حالهم رأسًا على عقب -هذه خيانة في رأيي لزوجها- المهم تسبب هذا في مشاكل كثيرة، صحيح أنه قد مات ولن تطاله المشاكل، لكنها طالت الجميع، وطالت سيرته وذكراه، لذا أرى أن من يستهدف سرية مذكراته، لا يكتبها من الأساس!!

 لذا أرى أن من يستهدف سرية مذكراته، لا يكتبها من الأساس!!

شكراً على مرورك أخت منار لكن السؤال هو ما فائدة أو الغرض من المذكرات ما لم يكن هنالك مصلحة في إفشاءها في مرحلة ما؟

هناك قطاع عريض من الناس يكتبون مذكراتهم كما أشرت للتنفيس عن أنفسهم، ولبث أسرارهم التي لا يستطيعون البوح بها لأحد، ولسرد آرائهم في مواقف لم تُمنح لهم الفرصة فيها للتعبير، فكتمان كل تلك المشاعر والأحداث يرهق أنفسهم، ومجرد التعبير عنها كتابةً يجعلهم أكثر ارتياحًا، كل هذا جميل، المشكلة أنه لا ضامن أن ما أرادوه سرا أن يظل كذلك إلى الأبد. أما الفئة الأخرى الذين يستهدفون نشر مذكراتهم مثل الشخصيات المعروفة وذوي المناصب، فهؤلاء يكتبون مذكراتهم بعناية ودراية أنه ستظهر إلى العلن، ويأخذون ذلك في الحسبان أثناء الكتابة لفلترة ما يريدون الإفصاح عنه وما لا يريدون.