كيف يمكن لتنظيم المشاعر أن يؤثر على أدائنا وعلاقاتنا الشخصية؟

تتفاعل المشاعر داخل كل منا، تحركنا وتؤثر على سلوكياتنا وتفاعلاتنا مع المحيطين بنا، لكن ماذا لو لم نستطع ترويض هذه المشاعر؟ ماذا لو سيطرت علينا مشاعرنا وأغرقت أدائنا وعلاقاتنا؟

بالنسبة لي، أدركت مؤخرًا أهمية تنظيم مشاعري، تلك المهارة التي تمكنني من فهمِ التفاعلات الداخلية، والتحكم بها، والتعبير عنها بطريقة مناسبة.

كانت البداية عندما حاولت تعلم كيفية تنظيم مشاعري، تلك المشاعر التي تخفي وراءها رسائل مهمةً يجب عليّ فكُّ رموزها، تعلّمتُ كيف أعترف بمشاعري دون أن أسمح لها بالسيطرة عليَّ وعلى سلوكي، مع مرور الزمن اكتسبت قدرة على التركيزِ والانتباهِ بشكلٍ أفضل، وازداد إنتاجي، وإبداعي في العمل والدراسة، أصبحت أتعامل مع المواقفِ الصعبةِ والحساسة بكفاءة، تعلمت الطرق المناسبة للتواصل المثمر مع الآخرين وتكوين علاقات جيدة معهم، بالإضافة إلى معالجة المشكلات والخلافات بطرق فعَّالة وأكثر إيجابية، وفي بعض الأحيان، يكون من الأفضل تقبل مشاعرنا كما هي دون محاولة تغييرها، فعلى سبيل المثال، إذا كنا نشعر بالحزن أو الغضب، فمن المهم أن نعترف بهذه المشاعر ونسمح لأنفسنا بِعيشها، فمحاولة قمع مشاعرنا قد تُؤدّي إلى تفاقمها على المدى الطويل.

تنظيم المشاعر مهارة أساسية تؤثر على جميع جوانب حياتنا، من خلال تنظيم مشاعرنا، نستطيع أن نحسّن أدائنا الشخصي ونبني علاقات أقوى مع الآخرين.


السر في التوازن، أو التنظيم كما ذكرت، فإطلاق العِنان للمشاعر يفقد الإنسان السيطرة على نفسه، وكبتها وقمعها دائمًا يجعله فريسة سهلة للاكتئاب والأمراض النفسية، ولتحقيق هذا التوازن والقدرة على ممارسة هذا التنظيم ينبغي للإنسان مراقبة نفسه بوعي، وهي مهمة ليست يسيرة على كل أحد، فمن منا إذا شعر بالحزن أو الغضب مثلًا، توقف ليتسامى على مشاعره وفكر فيها وحللها وفسرها وعرف أسبابها واستطاع التحكم فيها؟ الموضوع بحاجة إلى درجة عالية جدًا من الوعي لنتغلب بها على عقلنا اللاواعي.

اذا كان لدى الإنسان الرغبة في التدريب على ضبط النفس والمشاعر والتوازن فيها، فإن ذلك لن يؤثر في أدائه وفي علاقاته الشخصية فعندما يدرك الانسان ما يمكن ان يضره فانه لن يفعله وسيحاول تنظيم مشاعره لتفادي حدوث أضرار قد تؤدي إلى خسارة بعض العلاقات المهمة إن لم يضبط مشاعره وانفعالاته.