كيف ترون الإعلانات الخيرية التي تطلب مساعدات عن طريق المقارنة بين المحتاج والقادر على المساعدة؟

اليوم أود مناقشة موضوع معكم يشغل تفكيري من فترة طويلة وهو طريقة بعض الإعلانات الخيرية التي تقارن ما بين المحتاج والقادر على المساعدة مؤخرا رأيت إعلانا لمؤسسة خيرية ما ويعرض حتى اليوم بشكل يومي حيث يسأل طفل صغير والدته عن الطعام وواضح أنهم عائلة تحتاج المساعدة ولا يمتلكون طعاما في هذه الساعة ومن ثم ينتقل الإعلان على أسرة عادية من المفترض أنها قادرة على المساعدة ولكنهم في منزلهم ولديهم طعام كاف أو أشياء تساعدهم على الدفء من ملابس وأغطية وهنا يأتي صوت المعلق ليقول لك تبرع فأنت في منزلك ولديك ما تحتاج ولكن غيرك لا يمتلك شيئا وأشعر بغيرك وهكذا.

صراحة أشعر حينها أنني في موقف دفاعي فقط لأنني لدي منزل وسرير! فلا أحد يعلم بالفعل ما هي متطلباتي المادية ومتطلبات عائلتي وهل أحدهم مريض ويحتاج إلى مبالغ طائلة للعلاج أو أن ما تعرضت له بسبب التضخم والاقتصاد أثر بشكل كبير على ما أملك فالطبقة المتوسطة التي أعتقد أنني منها التي اندثرت شيئا فشيئا مطالب منها أن تفعل كل شيء! وفي نفس الوقت يتأثرون بهذه المقارانات المستمرة التي جعلتني بالفعل لأيام أتجنب الطعام.

فطريقة المقارنة هذه صعبة وربما تؤثر بالسلب وتجعلني أنفر من الإعلان وربما تؤثر على طفلي أو أخي الصغير الذي قال لي ذات مرة "نحن أيضا محتاجون فلماذا يعرضون لنا إعلان الفلل الفاخرة والعقارات!" فالمتبرع لو كان قادرا بالفعل على التبرع فسيفعل هذا دون الحاجة إلى تذكيره بهذه الطريقة بل بطريقة لينة تعرض له المشكلة فقط وبشكل عاطفي معقول وليس مبتذلا كما هذا الإعلان المشار إليه عكس مثلا إعلانا اسمعه بشكل دائم في إذاعة القرآن الكريم لا يعقد مقارنة ولا يجعلك كمتلق تشعر بالخزي بل يخاطبك بالعقل ويقول المعلق تبرعوا ولو بشق تمرة دون مقارنات أو بكلمات تجعلك تشعر بالعجز وربما تنقم على حياتك.


أنا أكره بشدة هذه الإعلانات وذلك لأنني لا أفهم كيف تقوم أي جهة أو مؤسسة بعمل إعلان خلال شهر رمضان تطلب مني به التبرع للفقراء وتكلفة عرضه على الشاشة قد تكفي لإطعام ألاف العائلات حيث أخبرني أحد الأشخاص الذي عملت معه من قبل أن تكلفة عرض الإعلان في مصر منذ بضعة سنوات كانت قرابة الثلاثون ألفا للإعلانات من فئة العشر ثوان فباعتبار الوضع الحالي فتكلفة عرض تلك الإعلانات على الشاشات والمواقع والمنصات تقدر بالملايين فكيف تطلب مني التبرع وأنت تهدر هذه الأموال فقط لتطلب مني التبرع ألم يكن من الأولى أن تصرف هذه الأموال لإعانة ومساندة المحتاجين أو تعلم ما يثير استيائي أكثر بهذه الإعلانات هو الاستعانة بوجه دعائي للإعلان من الممثلين أو لاعبي كرة القدم من أصحاب الرواتب المقدرة بالملايين ويقدمون له الشكر بجانب الإعلان أنه لم يتقاضى أجرًا عن المشاركة بالإعلان وكأن ذلك هو أقصى ما يمكن أن يقدمه

تكلفة الإعلان لثواني معدودة تعد ثروة بالنسبة للعائلات المحتاجة بالفعل فلا أعلم لماذا كل هذا التركيز والمغالاة في بعضها ومثال الوجه الدعائي المجاني هذا أيضا أرى أنني لست بحاجة لمعرفة أنه لم يتقاضى أجر، فهذا منطقي وبنفس المنطلق لماذا لا يعرفوننا كجمهور كم دفعوا مقابل الإعلان لكي نراه ونشعر بالاستياء!