أوهام المشاهير: كيف نتخلص منها؟

  • kjhj

مما قد نتفق عليه جميعاً - على المستوى المنطق و العقل المحض- أن كل إنسان قابل للصواب و الخطأ. غير أننا عملياً وفي الشارع لا نفّعل تلك الحقيقة المنطقية الباردة أبداً.

ومنا يؤكد ما أدعيه ما قرأته في كتاب أنيس منصور ( الكبار يضحكون أيضاً) . يقول الكاتب: كان بيتنا مقابلاً لمسجد السلطان أبو العلا.... سمعت اسمي في خطبة الجمعة فنزلت للتأكد من ذلك بنفسي. جلست على الرصيف بين المصلين وسألت جاري: إيه الحكاية ؟ الراجل دا بيدعي على مين؟! قال: على واحد اسمه أنيس منصور... ليه؟ قال: والله مش عارف...

وقال آخر: أصله وجودي كافر..... وحضرتك تعرفه ؟! قال الرجل: لا.....قلت: وهل قرأت كتبه؟ قال: لا والله... قلت: طيب لا تعرفه ولا قرأت كتبه وتردد وراءه دعاءه إلى الله أن يخرب بيته...وتقول أمين!! قال الرجل: أه حصل....قلت: طيب ليه؟!! قال الرجل: أمال حاعمل أيه...هو بيقول الله يخرب بيته.... ولابد أنه يستحق ذلك.

عبارة (ولابد أنه يستحق ذلك!!!) هنا ترينا مدى تأثير المشاهير علينا في إصدار الأحكام. وبالرغم من أن فرانسيس بيكون في كتابه ( الاورجانون الجديد) حذر من أصنام أو أوهام المسرح وكيف أن سلطة الفلاسفة الأقدمين خاصة أرسطو قد حادت بنا عن المنهج العلمي والتفكير السليم إلا أننا كعوام ما زلنا نقع في شرك المشاهير!!

برأيكم: لماذا نردد ما يقول الكبار دوماً؟ وكيف نتخلص من سلطان المشاهير المعرفي علينا؟


التعليق السابق
يقول انه كان حين يستمع الى خطابات هتلر - و التي كان يلقيها من شرفة الحزب - كانت عيناه تدمعان و لكنه بعد ان يعود الى بيته و يتفكر في كلمات هتلر يجد انها كلام فارغ

هذا مثير للضحك فعلاً فانا أتخيل شكل ذلك الرجل وهو متأثر بانفعالات هتلر المجنونة ويشعل فيه العاطفة ويخمد فيه العقل تلك الجماهير الغفيرة التي تقف إلى جواره وكلهم مشدود إلى خطاب القائد و منفعل به. بالطبع ينفعل ذلك الرجل ويصدق ثم إنه ما يكاد يعود البيت وينفرد بنفسه حتى يعمل العقل المحض و المنطق في التحليل. لذا، حضنا القرآن الكريم على أن ننفرد بأنفسنا أو نجلس مع صديق لنا ونبحث المسألة بالعقل دون أي تحيزات مسبقة. قال تعالى: قل إني أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وان تتفكروا ما بصاحبكم من جنة. إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد.....

تخيل ان هذه اول مرة التفت الى تلك الآية الكريمة .. جزاك الله خيرا