ظاهرة نداء الفراغ The Call of the Void" ماذا لو؟

هل شعرت يومًا أثناء تجوّلك في مكان مرتفع، سواءً إذا كان سطحًا مرتفعًا أو جسرًا، بنداءٍ داخلي يدعوك للقفز من فوقه؟ هذا ما يُعرف بـ "نداء الفراغ" أو بالإنجليزية "The Call of the Void"، ربما تنظر إلى الأسفل وتسأل نفسك: "ماذا لو قفزت؟" وإن هذه الرغبة تظهر فجأة وتنطفئ بسرعة، أي أنها تفكير للحظات، لكن ما هو السبب في حدوثه؟ حدث ذلك معي عندما كنت في سن صغيرة في المرحلة الإعدادية، وأثناء طريق عودتي كنت أمر على كوبري يمر من أسفله نهر النيل، وكنت دائمًا ما أنظر إلى الماء من فوق ارتفاع بعيد، وأتساءل ماذا لو قفزت الآن وكيف سيكون حالي تحت الماء، بل قبل وصولي إلى الماء كيف سيكون شعوري، وكنت أيضًا أسأل نفسي ماذا لو لم أدخل الامتحان وفاتني ولم أجب على الأسئلة، وأحيانًا أثناء ركوبي لأحد السيارات فأقول لنفسي ماذا لو أمسكت مقود السيارة ووجهته بقوة إلى أحد جانبي الطريق؟ هل سنصطدم بسيارة أخرى أم ستنقلب السيارة أم ماذا سيحدث؟ كل ذلك يأتي بسرعة وفي لحظات عابرة.

يمكن أن نشعر بنداء الفراغ دون أي نية حقيقية للقيام بالأفعال التي نتخيلها، فربما لا يكون التفكير في هذا الشيء الخطير ما هو إلا شعور خيالي بماذا لو؟ وربما يكون له أبعاد وجذور نفسية كما أن البحث في أسباب وميكانيزمات الأفكار والرغبات التي قد تبدو غريبة أو غير ملائمة يُعزى نداء الفراغ في العديد من الحالات إلى ما يسمى بـ "المزيج الغريزي"، وهو نوع من التضاربات النفسية التي يمكن أن تحدث عندما يتعارض العقل الواعي مع الغرائز الغير مدركة.

هل تعرضت يومًا ما للشعور بظاهرة نداء الفراغ؟ وكيف واجهت هذه الظاهرة؟ وما هو أغرب موقف شعرت به في ظاهرة نداء الفراغ؟


khouloud_benzeghba أضف ردا

على الاغلب تحدث هذه الحالات نتيجة الملل أو الشعور بالروتين تجاه منظر أو حدث ما فيملي عليك عقلك في لحظات خاطفة فعل هذه الأشياء، كنوع من مقاومة الملل واكتشاف الجديد وهي غريزة قديمة فينا تخلينا عنها بعد الطفولة بغعل التربية .

لكن حسب ما قرأت في علم النفس أن هذه الأفكار إذا تكررت في أحيان كثيرة يمكن أن تكون دلالة خيطيرة جدا عن تدهور الحالة النفسية، ويمكن أن تدفع الشخص الى إلحاق الأذى بنفسه في لحظة ضعف .

من أهم التخيلات التي تعتبر خطرا في هذه الحالة، هي عند الشعور العالي بالضبط، عندما تجد خيالا ما يراودك بأنك ترى نفسك تضرب الشخص الذي تتشاجر معه، أو عندما تتخيل أنك تطعنه أو تكيد به ، ربما قد تتخيل أنك في لحظة ما أتجهت نحو الجسر وفكرت في رمي نفسك، أو قد تأتيك خيالات أن تشرب جرعة زائدة من دواء ما ..

كل هذه الخيالات لا تأخذ سوى ثوان فقط لكنها تكشف الكثير عن حالتنا النفسية العميقة.

يمكن أن تفضح هذه الحالة تراكمات الكبت النفسي أو عقد نفسية دفينة لدا الشخص، كما يمكن أن تكشف عن تطور الحالة النفسية لمرض نفسي معين، مثال:

نجد كثيرا انواع من هذه الخيالات عند أشخاص مصابين بالفصام، فيتخيلون أنهم يقطعون أوردتهم للتلذذ بألم ذلك، وكثرا ما تتحول هذه الخيالات إلى واقع .

أيضا نشاهد هذه الحالات بشكل متكرر في المراهقين الحساسين أو الذين يعانون من ضغط نفسي شديد ، تراودهم خيالات مشابهة مثل شرب دواء أو محاولة انتحار ، فقط للاجابة عن ماذا لو اختفيت، هل سوف يحزن على أهلي وهذا سؤال يسأله مراهق يعيش حياة أسرية صعبة .

أو يسأل ماذا لو مزقت وريدي، هل سوف يشعر حبيبي أني أحبه أكثر ويعترف بي؟ وهذا شائع في حالات حب المراهقة الجامح .

ماذا لو تضاهرت بالمرض أو أمرضت نفسي، هل سوف يهرعون للاعتناء بي؟ هذا سؤال دائما ما يأتي من طفل أو مراهق محروم عاطفيا ...الخ

بالتأكيد فالعقل له أساليب دفاعية فيمكن أن يخدع نفسه أو يتجاهل أشياء حقيقية حتى يحافظ على نظامه واستقراره، وبالطبع إذا استمر التفكير بهذه الطريقة فهناك مشكلة مزمنة يمكن أن تكون نفسية وتستدعي التدخل والعلاج.

أما إيذاء النفس أو إدعاء أنك مصاب أو مريض لاستجلاب عطف الآخرين فهو حيلة نفسية للحاجة أو الرغبة في الشعور بالأمان والاحتواء والتعاطف والاهتمام من الآخرين خاصة لدى الأطفال وكبار السن وهو أحد المظاهر في سيكولوجيات الأطفال وكبار السن.