لا تدعم اليهود بما تمطرهم به من ألفاظ بذيئة وقذف وسب، فأنت تشوه صورة الإسلام في أعين الغرب

-في الآونة الأخيرة تحت ضل قضية فلسطين، وتضامننا العاطفي والروحي معها، تأثرنا وتأذينا جدًا، وتأتم وجداننا من تلك الصور المتداولة والأحداث المرعبة ومحاولة إبادة غزة وأبنائها.

مما أحدث امتداحًا كبيرًا في المنشورات والكتابات والرد على الاحتلال بالألفاظ البذيئة والأحاديث السيئة والمخلة بأدبنا الإسلامي وتُخالف ديننا الحنيف، ما هكذا علمنا نبينا وقدوتنا، فنصرة الدين لا تكون بالإساءة لليهود، فهو لم يحثنا على السب والشتم والقدح، والحديث المسيء لنا نحن كمسلمين،

بل كان يعلمنا مكارم الأخلاق ، وكيف نرد السيئة بالحسنى،

أنا لا أمنعك الآن وأقول لك لا تجاهد أو أني أدافع عنهم ، معاذ الله ، ولكن ما أود إيصاله هو أن نهتف بكلمات ونخاطب ونكتب بألفاظ جزلة وبروح إنسانية، بشيء من الطيب، فالحقيقة هي أن ما تصنعونه الآن هو مناصرة وكسب عواطف الغرب تجاه إسرائيل نتيجة نتوئنا بالجانب المخجل الذميم، فكل كلمة بذيئة تكتب ضدهم هي في الحقيقة دعوة لمناصرتهم وإظهار العرب والمسلمين أنهم همجيون ولا يعرفون من العلم والثقافة سوى الكلمات البذيئة والسب والقدح، فانتصب وتضامن بحق وليس هنالك داع للعنف اللفظي والإعتداء القمعي الشائن، ولا ننسى قول نبينا في حسن الخلق:

قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لأهله).

تخاطب وأكتب بألفاظ جميلة منمقة، وبروح هادئة عقلانية، وحكمة مسلم رزين الخلق، ولنطالب بحقنا كمسلمين، فنحن دين لا ننتصر بالذم والقدح، وإنما ننتصر بقوة الكلمة والحق إلى جانبنا، وقوة كلماتنا تكمن في رقيها وحسن اختيارها وانتقاء الجميل القوي الجزل منها لنوضح به ما خفي عن أعين العالم من حقائق وندحض به ما وضع للعيان من أكاذيب وعلل ، ولنقتدي بقائدنا بنبينا محمد ونتبع ما أوصانا به، فمثل ما يحصل من الردود في محيط الخلاف السائغ في الفروعيات، التي تتجاذبها الأدلة، وتكافآت في وجهة نظر الكثير أن الرد على المخالف من وسائل صيانة الدين وحمايته، وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي خصت به هذه الأمة، وهو من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، ولكن فلنختر ألفاظنا التي تعبر عن أخلاق ديننا وأخلاقيات مجتمعنا، والتي تظهر الصورة الحقيقية للدين في أبهى حلة وأوضح منظور، وهو ما يساعد على دعم القضية الفلسطينية وجعل القوة التي يتشدق بها اليهود مجرد أكاذيب تتهاوى أمام بندقية وحجر يحملها طفل غزاوي.

لذا لا تدعم اليهود بما تمطرهم به من ألفاظ بذيئة وقذف وسب، فأنت تشوه صورة الإسلام في أعين الغرب، وتعطيهم بيدك الطريقة التي يهدمونه بها.

فكري محمد الخالد


يا صديقي لن تخلو الحياة من العبثية.

ربما أنت تقصد بكلامك فئة معينة من المحتمل أن يكونوا قد قاموا بالتعبير عن آرائهم وهم جُنب، أو ربما قد تكون فاتتهم صلاتهم التي لا يهتم البعض بها في يومِنا هذا.. أتمنى أن لا تظن أن الذي يتحدث عن القضية هم المسلمون فقط.

أعرف أن الإسلام دين أخلاق وعزة وشموخ، وهو لم يحثنا ذات يوم على الهمجية أو العبث أثناء اتخاذ قراراتنا. وربما ما حدث الأيام الماضية جعل بعض الناس أكثر انفعالًا ، وأقصد بالـ"ناس" تلك ليس المسلمين فقط بل العالم أجمعه، فتلك القضية أثرت على العالم كله وجعلت من هو مسلم وغير مسلم أن يسُب الصهيونية ويتعاطف مع الفلسطينيين. وبالفعل واجبي كمسلم أن أمتلك الردود المناسبة حينما يستعدي الموقف أن أٌبدي برأيي ولست أقصد بذلك إبداء الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي -فكل من لا مبدأ له اليوم أصبح يتحدث، وإن كان مُسلمًا لا منطق أو مبدأ له فهو لا يُمثلني- ولكن الرد بالنسبة لي يكون في الموقف المناسب الذي يُؤخذ عليّ فيه إن أخطأت، ومن خلاله يمكنني أن أُغير الوضع للأفضل.

من انفعل وعارض أثناء التعبير عن رأيه يا صديقي أظن أنه حُر الدم، وهبه الله بالغيرة وأبلاه بالانفعال. كما أنني لم أرَ من هتف بكلمات لا تليق بكونه مسلم بقدر ما رأيت الذين يشعرون بالحزن ويعترضون وينفعلون لكن بدون السبِ.

فكلمة مُسلم يا صديقي تعنى (الذي سَلِمَ المسلمين من لسانِه ويده). أتعتقد أنت أن الصهاينة مُسالمين كي يسلموا حتى بالقول؟