لماذا لا أتفق مع مصطلح رهاب السعادة أو التشيروفوبيا؟

  • kjhj

يُعرف رهاب السعادة (Cherophobia) على انها النفور غير العقلاني من أن يكون الواحد منا سعيداً. فالشخص المصاب بها يرفض أن يعمل عملاً أو يشترك في نشاط يجعله سعيداً!

يقول أحمد خالد توفيق في كتابه (لا مكان للملل) معرباً عن معاناته وهو صغير بعد انتهاء لحم خروف عيد الأضحى: كان على أن أتحمل قسوة الحياة ومرارتها وأن أعود إلى طبق البامية القرد يحي...." ثم يصف نفسه بأنه مصاب برهاب السعادة. فهو يرفض أن يمارس فعلاً ما يسعده؛ لأنه سيعقبه حرمان أو انقضاء اللذة والسعادة.

ولكن هل علينا أن نأخذ كلام الراحل مأخذ الجد؟! أعتقد أنه يمزح والكتاب كله فكاهي خفيف الظل. ولكن ألا تعتقدون معي أن الإسراف في إطلاق الفوبيات أمر غير معقول؟!! أنا أصدق أن هناك فوبيا من الظلام أو من المرتفعات أو من الظواهر الطبيعية أما أن يكون هناك فوبيا من السعادة أو ممارسة فعل يُعقب السعادة فهذا ما لا أقبله أو استسيغه!!

هذ الفكرة برأيي فكرة غير دقيقة وغير موجودة بالإساس لأن الإنسان منا فُطر على اقتناص اللذات وطلب السعادة. قد يفكر أحدنا فعلاً في فكرة ضياع موضوع السعادة منه يوما ما وهذا بعينه لن يوقفه عن تحصيل السعادة نفسها. عندنا مثل بالمصري يقول: مفيش حد بيقع من فوق الحصيرة...نعم لابد أن تنام فوق السرير لتقع وتحس بألم السقوط. لابد ان تعلو أولاً وتستمتع أولاً ثم يأتي الألم والسقوط ثانياً. غير أني لم أسمع قط أن أحداً رفض أن يعلو وأن يسعد خوفاً من أنه يوماً سيحرم من السرير أو من أنه سيسقط مثلاً!!

ما رأيكم أنتم؟ إلى أي مدى تعتقدون في صحة: التشيرو فوبيا"؟ وهل أنتم ممن يفرون من السعادة أو هل تعلمون نماذج حية تخشى أن تسعد؟


 لأن الإنسان منا فُطر على اقتناص اللذات وطلب السعادة

نعم صحيح أتفق معك في ذلك، فأنا شخص يحب أن يستمتع بالسعادة واللحظات الجميلة وأعتقد أنها جزء مهم من الحياة. ومع ذلك يمكنني أن أفهم كيف يمكن أن يخاف بعض الناس من السعادة نتيجة التعرض لمواقف سابقة كانت مليئة بخيبات الأمل بعد شعوره بالسعادة وكيف ذهبت أحلامه كلها سدى، في الحقيقه بعض الأوقات ينتابني هذا الشعور لكن أعمل على مقاومته حتى لا يتمكن مني لأنه بطبيعتي شخص محب للحياة وللتجارب وأحاول أن أركز على اللحظة الحالية وأن استمتع بالتفاصيل الصغيرة الجميلة وأذكر نفسي أنه بدون التعرض للحظات المؤلمة لن نشعر بهذه السعادة وندرك قيمتها فالحياة لا تمشي على وتيرة واحدة وهذه نعمه.

هذا ما قصدت إليه في مساهمتي. فكلنا قد ينتابنا شعور بالأسى من فقدان موضوع السعادة بعد وقت ما لا نعرفه طال أم قصر. وكما قال الشاعر فليس هنالك لذة أو سعادة خالصة:

لا طيب للعيش ما دامت منغصة......لذاته بادكار الموت و الهرم....

فطالما هنالك شيخوخة و موت فكل سعادة أو لذة هي بالضرورة منقوصة؛ فالدنيا ليس بدار كمال أو خلود. نحن نعرف هذا وطالما نعرفه، فنعلم أننا علينا أن نفوز بها بما يعن لنا من ملذات وأن ندخر للأيام الخوالي الأيام المقفرة من أي لذة وليس العكس بأن نخشى موضوعات السعادة لأنها سيعقبها ألم.