إلى أيهما تميل في التعامل مع الناس من حولك بطبيعتك أم وفقًا لما ينتظرونه منك؟

أحد الدورس التي علّمتني الحياة إياها مؤخرًا أنّ الناس يتوقعون منا أشياءً مختلفة عند التعامل معنا لأول مرة، وهذه التوقعات تكون مبنية على انطباعاتهم الأولى عنا أو الأمور البسيطة التي يعرفونها بشأننا أو ورؤيتهم لنا عند التعامل في بعض المواقف من بعيد.

عند التعامل مع الآخرين من الأفضل أن نتصرف وجهًا لتلك النظرة ولكن دون أن يتحول الأمر لتغيير الشخصية والتظاهر بما ليس فينا.

ولأوضح رأيي قبل أن يهاجمني أحد، فعلى سبيل المثال إذا قابلنا شخصًا يتحدث بلهجة بسيطة فسيكون من السذاجة والغباء أن نقحم بعض الكلمات الإنجليزية في الحديث حتى لو كانت لدينا هذه العادة.

وكذلك، بعض الأشخاص يهمهم المظاهر، مع العلم أنني لا أهتم، ولكن حين أذهب لمقابلة شخص من هؤلاء فإنني بلا شك سأهتم، ولدهشتي الأمر يعمل بالفعل.

كيف ترى هذه النظرة في التعامل مع الآخرين؟ هل تحرص على انتقاء بعض الأمور حسب الموقف والطرف الآخر، أم أنك تتعامل على طبيعتك تمامًا ولا تلقي بالًا لهذا؟


هناك حاجة طبيعية للتعامل مع كل شخص معين وفق اسلوب وطريقة معينة ، يسميها البعض دبلوماسية والبعض الاخر يراها اساليب ملتوية ونفاق وبغض النظر فأنا من انصار التيار الأول ، لأن الحياة نفسها تتطلب ذلك ، هل يمكنك ان تكون طبيعيا وعفويا مع رئيسك في العمل ؟ استاذك في المدرسة ؟ قريبك الذي لا تراه الا كل 3 ، 4 اشهر والذي لا يكن لك سوى مشاعر الغيرة والحقد ؟ او حتى اي شخص كبير في السن ؟

الفضاء الالكتروني مفيد في انه اخرج وجهات النظر الحقيقية الى العلن ، وتجاهل قيم وقيود المثالية والصوابية السياسية (التي يتبعها الغرب حاليا) في تغيير الحقائق او تجميلها ، بعودة للموضوع الأول : فبالنسبة لي وبعد الكثير من التجارب مع الاخرين لاحظت ان نسبة التوافق مع الاخرين يجب ان لا تقل عن 50% من اجل استمرار علاقة العمل او الزمالة ، والا اصبحت العلاقات مستنقع تستنزف فيه قواك النفسية والفكرية خصوصا عندما تستثمر الكثير في سبيل تغيير ذاتك ارضاءا للاخرين ، في النهاية بعض الأمور لا يمكن تغيرها ، ومنها جوهر الذات ، الطبيعية والتلقائية ضرورية ايضا في العلاقات الطويلة مع الاخرين ومن ليس قادر على تقبل طبيعة الاخر فالأفضل لكل شخص ان يذهب في طريقه

 هل يمكنك ان تكون طبيعيا وعفويا مع رئيسك في العمل ؟ استاذك في المدرسة ؟

هل يمكن أصلًا أن تتعامل مع هؤلاء جميعهم بنفس الطريقة أو بنفس الشخصية؟ بالطبع لا؛ فلكل مقامٍ مقال.

أتخيل شخصًا يوّحد شخصيته عند التعامل مع الآخرين ولا أريد أن أتخيل النتائج لأنها ستكون كارثية بالتأكيد.

من يقول إنّه يتعامل مع الجميع بنفس الوجه ونفس الشخصية في كل المواقف لا يدري أنه نفسه يفعل هذا ولكنه ينكر، أو قد يكون الأمر يتطلب لديه حدًا معينًا من التغيير في المواقف ليعترف بأنه يطبق المبدأ، وهذا الحد هو لا يصل إليه مثلًا.