لو كان بإمكانك اجراء اختبار لمعرفة تاريخ وفاتك بالضبط، هل تفضل أن تعرف متى أم لا؟

سؤال فضولي قليلا، لكن حسب قراءتي واطلاعي على بعض العظماء، وجدت أن هناك قاسما مشتركا بينهم لا يتكلم عنه احد، وهو الاهتمام بالموت واعتباره دافعا جيدا لبذل أقصى مجهود ممكن وتحقيق اكبر النجاحات الممكنة قبله، فتجد عبارة واحدة تتكرر بينهم جميعا وهي " لا ادرى متى أموت لكن اريد أن أستغل كل ثانية من حياتي لحلمي وتحقيق ما أريد وترك بصمة خلفي للاجيال القادمة".

حتى هناك فكرة رائعة يقولها كيوساكي في كتابه الاب الفقير والاب الغني في ما معناها، أنه من الاناني أن تموت ولا تترك لأولادك ثروة أو مال تحميهم بها، لذلك أكرس كل لحظة من حياتي لأن لا أكون بهذه الانانية... والسؤال الذي يراودني دوما هو: ماذا لو عرف هؤلاء العظماء ميعاد وفاتهم هل سيكونون بهذا النجاح.

وأسألك : لو كان بإمكانك اجراء اختبار لمعرفة تاريخ وفاتك بالضبط، هل تفضل أن تعرف متى أم لا؟


برأيي لا أريد، لأنك إذا علمت موعد موتك، ستموت قبلها أكثر من مرة، وسيلازمك الخوف والتوتر بشكل لا يُطاق، فالحمد لله الذي أخفى عنا موعد موتنا.

شتان بين أن تعرف أنك ستموت غدًا، وأن لا تعلم. فعدم المعرفة ستجعلك تعيش يوم طبيعي براحة تامة، وأما لو كنت تعلم فستموت ألف مرة قبل أن تموت.

يذكرني تعليقك بقصيدة لمحمود درويش يقول فيها :

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ فُصْحى

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب

شتان بين أن تعرف أنك ستموت غدًا، وأن لا تعلم. فعدم المعرفة ستجعلك تعيش يوم طبيعي براحة تامة، وأما لو كنت تعلم فستموت ألف مرة قبل أن تموت.

اظن ان قصيدة درويش تصف جيدا كم نحن متأزمون من الموت، عرفنا ميعاده ام لم نعرف