"الكل ملزم بالتبرع بأعضائه بعد وفاته" قانون بفرنسا: هل تؤيد تطبيقه في بلادنا العربية؟

قرأت وناقشت كثيراً في القانون الفرنسي المتعلق بالتبرع بالأعضاء قبل الآن، وأراه التجربة الرائدة التي يجب علينا تعميمها بالبلدان العربية، هي باختصار: كل من يرفض التبرع بأعضائه بعد وفاته يجب أن يعترض قبلها. ما أجمل هذا القانون وكم يزيد برأيي من عدد الأعضاء المتاحة للزرع. وهذا بالضرورة يعني أنه يمكن للأطباء الآن المضي أشواط في مسألة التبرع وإعطائهم مساحة وسرعة في المسألة غير طبيعية دون الحاجة إلى الحصول أولاً على إذن من عائلة المتبرع.

هذا الإذن الذي عادةً ما يأخذ الكثير من الوقت لإجراءه (خاصّة بالمنطقة العربية)

ولكن السؤال هُنا لماذا أنا مُصرّ على أن تُنقل التجربة إلى المناطق العربية؟ 

لإنّنا برأيي لا يمكن أن نتجاهل نجاح القانون الفرنسي الجديد في نتائجه، حيث لوحظ زيادة فورية بعدد التبرعات بالأعضاء في فرنسا بشكل أعلى بكثير، العام السابق لإقرار القانون مثلاً تمّ التبرع بالأعضاء بعدد 1600. أمّا في العام التالي لإقرار القانون تم التبرع بالأعضاء بعدد 2000 وهذا يمثل زيادة بنسبة 25٪ قد ينظر أحدهم إلى هذه النسبة ويقول أنّها نسبة عادية، ليست بفارق كبير، سأقول نعم، هي كذلك فقط إنّ كنّا لسنا بخطر ولا نحتاج أي مساعدة طبية، أما المرضى المُحتاجين فعلاً، فهذه الـ 25% تشكّل لهم حبل يصلهم بالحياة من جديد.

القانون الفرنسي يجب أن يكون نموذج للدول الأخرى، لقد أثبت أنه فعال، كما أنه سهل التنفيذ وأخلاقي 100%، يجب على منطقتنا العربية النظر في تبني قوانين مماثلة من أجل زيادة عدد الأعضاء المتاحة للزرع، ما الذي يؤخرنا؟ والأسوء طبعاً ما الذي يجعلنا نعترض فعلاً على هذا القانون؟ 

هل لديك رأي آخر أو إضافي بالمسألة؟.


التعليق السابق

هذا اسلوب خبيث.. ولا يمت للأخلاق بصلة!

هل ترضى أن أفترض مسبقاً على أنك إذا اشتريت من السوبرماركت مثلاً وبقي لك أقل من دولار أو أقل من خمس دولارات عند الكاشير، أن أفترض أنك ستتبرع بها إلى جميعة خيرية إلا إذا اعترضت أنت وطلبت باقي دولاراتك! ثم أقول لك أنت حر تماماً!

لاحظ في كل مكان تقرأ شروط الإتفاقية لاستخدام أي خدمة، لا يفترضون مسبقاً أنك موافق عليها، يضعون الشروط أمامك كعائق ثم يجب أن تضغط أنت موافق أو تتخذ اجراء ما، وليس العكس.

العكس، يعني أنه يتم التلاعب بك واستغفالك، وهذا اسلوب شيطاني بامتياز.

ثم هم يبيعون كل شيء ولو استطاعوا لباعوا لك الهواء، ثم عندما يأتي الموضوع عند أعضاء جسدي يقول لك تبرّع ! مجتمع علماني ملحد ماذا يعرف عن التبرّع والعمل الخيري ؟! لماذا مثلاً لا يتم بيع هذه الأعضاء وريعها يكون لعائلة المتوفى مثلاً كمجتمع مادي بحت لا يفكر إلا بالدرهم والدينار ؟!

العكس، يعني أنه يتم التلاعب بك واستغفالك، وهذا اسلوب شيطاني بامتياز.

قبل أن نطلق الأحكام التي لا معنى لها نهائياً في هذا النقاش، لإنني أرى أنّ حضرتك متسرّع قليلاً في هذا الأمر، وللسبب التالي:

بناءً على مثال حضرتك:

أفترض مسبقاً على أنك إذا اشتريت من السوبرماركت مثلاً وبقي لك أقل من دولار أو أقل من خمس دولارات عند الكاشير، أن أفترض أنك ستتبرع بها إلى جميعة خيرية إلا إذا اعترضت أنت وطلبت باقي دولاراتك!

افترضت ذلك، حين تطلب دولاراتك ألا يرجعونها؟ يرجعونها مباشرةً، إذاً ما الذي تعرّضت لهُ حالياً حضرتك؟ لعملية اختيار حقيقية تستطيع بها أن "ترفض" وتستطيع بها أن "تقبل" - هذا هو معنى الخيار وهو عكس الإجبار، الإجبار طريق لا خيار فيه، أما الخيار بين (القبول والرفض) القبول أي أن تقبل بشروطهم والرفض أي أن ترفض شروطهم كاملة، ما المشكلة؟ أين الشيطان في ذلك؟ شيء استطيع أن أرفضه ولا يمكن أن يضرّني عبر رفضي لا يمكن أن يكون عملاً خبيثاً.

لا يا صديقي، الحياة لا تعمل بهذه الطريقة، طالما أني لم أسألك ولم أطلب منك لماذا تفرض علي قناعاتك وآرائك ثم تردفها بقولك لي ".. ولكن لك الحرية في رفض ما افترضته عليك!"

لماذا تفرض علي قناعات وآرائك من البداية ؟ من سمح لك ؟ أنا لست مهتم بقناعاتك وآرائك أصلاً، لماذا تحمّلني عناء فهم قضيتك أولاً ثم تحملني عناء الاختيار ؟ لماذا تضع أمامي عراقيل في الحياة ثم تجبرني على الاختيار! لا أريد أن أختار شيء فقط دعني وشأني ..

ارجع وفكّر مرة أخرى بتجرّد في مثال السوبرماركت .. تخيّل لو حصل لك موقف مشابه، تخيّل لو كل اسبوع تتفاجئ في مكان ما أن أحدهم يختار لك خيارات افتراضية ثم اذا سألته لماذا تفرض علي هذه القضية ولماذا فرضت علي اختيار ما (لتحقق هدف من ورائه) ، يرد عليك بقوله أنت لك الخيار في القبول والرفض .. تخيّل أن يهدي أحدهم لابنك ملابس أو ألعاب تدعو للمثلية مثلاً، ثم إذا رفضت أنت يرد عليك بأنه لك الحرية في إبقاء هذه الهدية أو رفضها، أنت حر تماما!! لماذا تقتحم علي حياتي من الأساس، لا تهمني قضيتك تبرّع بالأعضاء أو غيره، فقط دعني وشأني!

هذا تلاعب واستغفال، وهذا اسلوب شيطاني بامتياز أؤكد لك حتى لو لم تستوعبه بعد.

لا يا صديقي، الحياة لا تعمل بهذه الطريقة، طالما أني لم أسألك ولم أطلب منك لماذا تفرض علي قناعاتك وآرائك ثم تردفها بقولك لي ".. ولكن لك الحرية في رفض ما افترضته عليك!"

بما أنّك ضمن منطقة عربية وحالة عربية تعرف بأننا نملك في قوانينا ما هو أعظم بكثير من هذا الأمر وهو غير متاح أصلاً للرفض ولا أرى أي اعتراض مثلاً عليه من قبل الناس، مثلاً قبل سنة حددت دولة عربية الحد الأدنى للرواتب وكان أقل ب50 % من احتياجات الناس وكان القرار غير متاح للرفض وسيعمل به مباشرةً من قبل الشركات ولم نرى هذه الاعتراضات، أعتقد أنّ مشكلتنا الحقيقية تكمن إمّا في التبرّع بالأعضاء (لإنّهُ مفهوم جديد علينا) أو ربما يعود (لرفضنا لكل ما هو غربي بالضرورة) حتى ولو كان أمراً قد يساعد على بناء حياة أفضل.

الوضع عندنا مزري في الدول العربية لا أختلف معك أبدا، لكن هذا لا يعني أن كل ما يأتي به الغرب رائع وخيّر وجميل، هذا القانون بالذات لا أثق به ولا أؤيده حتى من منظور ديني.

هذا القانون بالذات لا أثق به ولا أؤيده حتى من منظور ديني.

أخيراً أقول الحق معك، ولكن أعتقد أنّ السبب يعود لإنّ حضرتك الحمدلله بأفضل نعمة، هذا القانون بالذات يؤيّده فقط من هم بحاجة مساعدة طبية لأحبابهم، أب لبنته أو ابن لأمه وهكذا، أشكرك على هذا النقاش الرائع فعلاً يا أحمد.