لماذا ننخدع رغم تجاربنا ؟!

كم مرة خدعتك البدايات؟!

مابرح الإنسان منذ خُلق يركض خلف ذلك الشعور الذي يجعله يحلق بلا أجنحة في سماء من الخيال و يرى نفسه تحت تأثيره كأقوى ما يكون الرجل من الرجال و يحرر في روحه طاقة هي السحر و ربما ذهب به إلى حتفه كالأنعام في يوم النحر .

تسارعت ضربات قلبك كثيراً و لمعت بعض قطرات من العرق على جبينك ، هي بعض أعراض سريان ذلك الهرمون في عروقك ياصديقي ، إنه "الأدرينالين" الذي طالما جعل بعض المستحيلات قابلة للتحقيق ، تتسم البدايات غالباً بوجود تلك الحماسة و ذلك البريق الأخَاذ الذي يقودك نحوه كالفراش الذي ينجذب للنار ، ربما هذا هو التفسير الذي يجعلنا نتشجع لخوض العديد من التجارب و الوقوف على خط بداية كثير من المشروعات في الحياة .

إن التجارب التي نخوضها في الحياة تشكل وجداننا و تصقل جوهرنا لتخرجنا بعدها شخصية ناضجة تواجه الحياة بحصيلة متراكمة من الخبرات تجنبنا مخاطر النظر إلى الأمور بسطحية و الإغترار بما قد يغرنا ظاهره.

إلا أننا و برغم هذا نغتر و ننخدع و نصبح ضحايا بدايات كنا نظن نهاياتها مشرقة .


يعيش الإنسان كل تجربة جديدة بدافع الأمل، وينهيها تحت تأثير اليأس..

وهذين المؤثرين هما من المؤثرات المتغيرة الدائمة التي لا تثبت عند حال معينة..

فمن يدخل في علاقة عاطفية جديدة يحذوه الأمل بنجاحه فيها وسعادته، وما أن ييأس فيما يبتغيه حتى يقوم بإنهاء هذه العلاقة.. ولكن هل بانتهائها يمكن القول بأن جميع العلاقات العاطفية فاشلة؟ بالطبع لا.. وهذا ما يدفعه للتجربة مرة أخرى والتأثر بالبدايات من جديد..

الأمر يختلف عن التجارب المحسومة مسبقاً، والتي تؤدي لنهاية محتومة مأساوية، فمن يرتكب فعلاً به بعض الإثارة في البداية ويجد عاقبة وخيمة في نهايته، فإنه يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه مرة أخرى، وهذه هي غاية العقوبات الجنائية على سبيل المثال، إنها تنجح بشكل كبير في تقليص فرص الانخداع بإثارة البدايات في طرق الشر المعروف نهايتها.

نوع التجربة هو ما يحكم في النهاية.. وهو ما يحدد هل التأثر بالبدايات أمل متجدد؟ أم حماقة مهلكة؟

نوع التجربة هو ما يحكم في النهاية.. وهو ما يحدد هل التأثر بالبدايات أمل متجدد؟ أم حماقة مهلكة؟

إننا ننساق في بعض الأحيان نحو أهوائنا و دوافعنا و نغفل تقييم الأمور بشكل عقلاني ، فإذا كانا نبحث عن الأمل المتجدد فيجب أن نبني آمالنا على أسس متينة مع استحضار الدروس المستفادة من الماضي