تأثير بارنوم Barnum Effect: لماذا نصدق التحليلات والاختبارات الشخصية؟
غالبا ما نجد على صفحتنا الشخصية على أصدقاء كثر مشاركين تحليل شخصيتهم أو اختبارات شخصية عبر buzzfeed وغيرها من المواقع المخصصة ومشاركتها على الفيسبوك، والكثير يجد أن الصفات المشاركة قريبة جدا منه، أو تمثله، بجانب ذلك هناك نسبة تؤمن بالعلوم الزائفة والأبراج وغيرها، وعندما تقرأ حظك اليوم تجد أن الحدث يمثلها.
وما يجعلنا أن نصدق أو نعتقد أن المعلومات المقدمة عن شخصياتنا تتطابق معنا ببغض النظر عن قابليتها للتعميم، هو تأثير بارنوم، المعروف أيضًا باسم تأثير فورير The Forer Effect، هو الظاهرة النفسية التي تفسر سبب إيمان الأفراد بأوصاف الشخصية المعممة كما لو كانت أوصافًا دقيقة لشخصيتهم الفريدة.
هذا التأثير بالغ الأهمية في شرح الآليات الكامنة وراء قابليتنا السلوكية لقبول المعتقدات والممارسات الخارقة مثل الأبراج وقراءة الطالع واختبارات الشخصية عبر الإنترنت.
على سبيل المثال، يقول برجي: اليوم هو اليوم الذي سأكون فيه منتجًا وأحقق الكثير في عملي. أليست رائعة؟ هذا هو بالضبط ما نريد أن نسمعه ونحتاجه كحافز لننجز مهام العمل اليوم ولهذا السبب يمكنني أن أتعلق تمامًا بهذه المعلومة وأعتقد أنها ستتحقق.
الأمر ليس متعلقا فقط بتحليل الشخصية والعلوم الزائفة، ولكن ولأن التسويق قائم على سلوك المستهلك وفهمه، فهناك شركات تستغل هذا التأثير لكي يشعر المستخدم بالخصوصية، تخيل لو أن مثلا المنصة التي تستخدمها أرسلت لك قائمة بريدية بها أفضل المساهمات بناء على تفضيلاتك الشخصية، ستشعر بأنك مميز، وسنقدر المعلومات التي صممت خصيصا وفقا لما نحب، رغم أنه من الممكن أن تكون قائمتنا متشابهة مع نسبة كبيرة مع القليل من التغيير، وهذا ما تفعله نتفليكس وسبوتيفاي من خلال قائمة أفلام مخصصة لك أو قائمة موصي بها.
بعد هذه الأمثلة يمكننا أن نرى أن هذا التأثير قد يؤثر على قراراتنا، وعلى تفضيلاتنا الشخصية، وعلى مدى اقتناعنا بالأشياء بطرق سلبية أو استغلالية، لذا هل سبق أن وقعت تحت تأثير بارنوم من قبل، وبرأيكم كيف نتجنب الوقوع تحت تأثير بارنوم أو كيف نتخلص منه؟
هنا بعض الأسباب التي تساهم في تصديقنا للتحليلات والاختبارات الشخصية وتعاملنا مع تأثير بارنوم:
- يميل الأشخاص إلى البحث عن تأكيد لصفاتهم وميزاتهم وسلوكهم. عندما يوفر تحليل أو اختبار شخصي وصفًا عامًا ينطبق على الجميع، فإننا قد نصدقه لأننا نرغب في أن يكون لدينا أشياء إيجابية تنطبق علينا.
- عندما تقدم تحليلات واختبارات شخصية تعابير واسعة وعامة، يتيح ذلك للأشخاص إجراء استنتاجات عامة وتطبيقها على نفسهم. هذا يجعلنا نشعر بأن التحليل صحيح ودقيق حتى لو كان يتناول أمورًا عامة جدًا.
- عندما نتعرض لتحليل شخصي أو اختبار، قد نكون مؤثرين بقوة بالانطباعات الأولية والتأثيرات البصرية المرافقة لهذا التحليل. قد نرتبط ببعض التعابير العامة التي توجد في التحليل وتجعلنا نعتقد أنه يصفنا بدقة.
- يرغب الأشخاص في تلبية حاجاتهم النفسية وتأكيد صورتهم الذاتية. عندما يتم تقديم تحليل شخصي يحتوي على بعض العبارات الإيجابية العامة، فإننا نميل إلى تصديقه وقبوله لأنه يؤكد صورتنا الذاتية بشكل إيجابي.
ولتجنب ذلك/
كونك على دراية بوجود هذا التأثير وفهم كيف يعمل يمكن أن يساعدك في التحلي بالحذر عند التعامل مع التحليلات والاختبارات الشخصية. لذا، حافظ على العقلانية والمنطق في تقييم النتائج والتحليلات الشخصية. قم بتحليل الأدلة والمعلومات بشكل مستقل ولا تسلم للانطباعات الأولية أو العبارات العامة وحافظ على وعيك الذاتي ولا تنجذب بسرعة للتحليلات الشخصية التي تعتمد على العبارات العامة التي قد تنطبق على الجميع. خذ وقتًا لتقييم المحتوى بشكل منفصل وعقلاني بعيدًا عن الانطباعات الأولية. ولا تتردد في طرح الأسئلة والاستفسار عن أسس التحليل والاختبار وكيفية توصلها إلى النتائج. قم بالتحقق من الأدلة والمعلومات المقدمة وتأكد من مصداقيتها ودقتها.
التعليقات