سذاجة أم بطولة أن يضحي الأخ الأكبر بتعليمه لنفسه من أجل أن يتعلم أخوته؟

  • kjhj

 في كتاب (في صالون العقاد كانت لنا أيام) لأنيس منصور دار هذا الحوار الشيق المضحك مع العقاد

أنيس منصور: عندما أخبرنا الأستاذ ذات مرة إن أحد الزملاء قد باع أرضه لينفق منها على تعليم أخوته

سألنا: وهل يتعلم هو أيضا؟

فقلنا: لا

قال: كيف يضحي من أجل أن يتعلم اخوته ثم يضحي بتعليمه لنفسه؟ إنه جاهل يتباهى بعلم غيره، ويتقاضى ثمنا ً لذلك عطف الناس عليه، قولوا له إن الاستاذ يصفه بأنه حمار ... إلا قليلا!

هذا هو رأيي في الأخ الأكبر وقصته في برنامج (المسامح كريم). فقد ترك الأخ الأكبر المدرسة وهو في الخامسة عشرة وراح يعمل ليعول الأسرة وليبقي باقي أخوته في المدرسة وذلك بعد أن أنفصل الأب عن الأم. لقد أصبح عائل الأسرة فهو الأب والأخ الأكبر.

ثم راح الأخ الأصغر يتطاول على أخيه الأكبر بالسباب والضرب خلافاً على ميراث الأب. لم يكن الأخ الاكبر مخطئاً بتاتاً؛ كل ما أراده أن يبيع البيت حتى يأخذ أخواته الأربع نصيبيهن ويتزوجن كما تزوج هو. كانت حجة الأخ الأصغر أنه لا يعرف أين يعيش هو وطفليه إن بيع البيت!! أراها حجة واهية؛ إذ كان يمكن أن يشتري بنصيبه شقة له في أي مكان! ليس هذا موضوعنا بل موضوعنا حجم التضحية التي ضحاها الأخ!!

 أليس من الأولى أن يبر نفسه قبل أن يبر أخوته؟ وثمة مثل يقول: من ليس له خير في نفسه ليس له خير في أحد. أنا حقيقة لا أتعاطف معه وإن كان يعدًه الكثيرون بطلاً وإيثارياً. وأنتم ما رأيكم: هل سذاجة أن يضحي بتعليمه لتعليم أخوته؟ أم بطولة وكرم يشكر عليهما الأخ الأكبر؟! وما حد تضحية الأخ لصاح أخوته؟


وأنتم ما رأيكم: هل سذاجة أن يضحي بتعليمه لتعليم أخوته؟ أم بطولة وكرم يشكر عليهما الأخ الأكبر؟! وما حد تضحية الأخ لصاح أخوته؟

في هذه الحالة بالذات, فإنه من السذاجة و الوقاحة أن نصف تضحية الأخ لأجل إخوته بالسذاجة.

أما كوجهة نظر حول الموضوع, أشعر بالخزي و العار لما أصبحنا عليه اليوم كوننا كائن عاقل تجمعنا المبادئ الإنسانية و العلاقات الإجتماعية بصفة عامة و كمسلمين خاصة, بحيث صرنا مجتمع أناني محب للذات كل واحد لا يفكر إلا في نفسه و لو على حساب أقرب الناس إليه.

شيء آخر أود الإشارة إليه يا خالد و هو أخذك لهذه الحالة كمعيار أسقطت عليه حكمك ليس بأمر الجلي, فليس كل الإخوة هكذا أو كما يروج له. و بحكم أنني مررت من نفس الوضعية لأنني ترعرعت وسط أسرة فقيرة الشيء الذي دفعني لأتنازل عن الكثير من الأشياء كي أعين أخواي و أوفر لهما الظروف اللازمة لإكمال الدراسة, و اليوم ها نحن نجني ثمار التضحيات التي قدمناها في سبيل الدم الذي يسري في عروقنا بفضل الله و رضى الوالدين فقد تمكنت أختي من التخرج في العامين الماضيين كمهندسة فلاحية و أخي هو الآن في عامه الأخير للتخرج قبطان سفينة، و نحن بصدد إنشاء مشروعنا الخاص يجمعنا نحن الثلاثة. الآن تخيل معي أخي خالد و أحكم أنت بنفسك هل تضحيتي كانت سذاجة أم فعل صائب؟؟ و لكي أضيف لك معلومة آخرى و الله حتى لو لم يحقق أحد فينا شيء في هذه الحياة ما كنت سأتخلى عنهم و لو على حساب حياتي.

لذلك يا إخوتي فلا نحاول أن نبيع أخوتنا و دمنا على حساب الوصول لطموحاتنا و سعادتنا, فلا سعادة في حياة لا إخوة فيها.