أهمية التعبير والبوح بمشاعرنا لأعزائنا

نفتقر كثيرا إلى ثقافة البوح بعواطفنا لأحبائنا، فكثير من الناس لم يعبروا قط، عن مشاعرهم لأعزائهم، ولم يسبق لهم أن نطقوا لفظة (أحبك يا أبي -أمي -زوجي ......)إلى أن غيبهم الموت. متوهمون أن البوح بالمشاعر انحلال، وعيب (حشومة) ، وضعف الشخصية، لا يليق بالفرد وخاصة الرجال جاهلين أن الإفصاح عن الأحاسيس يقوي الروبط ويشع الفرح والبهجة والسعادة بين الأعزاء.

وأنتم هل توافقونني في أن للتعبير عن المشاعر فائدة كبيرة للطرفين؟

وهل تبوحون بعواطفكم بشفافية لأحبائكم؟ إن كان لا فلما لا تشرعون في الحين في الإفصاح عن ودكم لهم قبل فوات الآوان.


حينما أعبر عن مشاعري غالبا أقابل باستغراب ممن حولي.

لكن، صراحة أنا مريت ببعض الفترات الصعبة، وقررت بعدها أنه لا يهم إذا استغربوا، وان الحياة قصيرة.

الآن، أخبر من احب اني احبهم جدا، ومن سافتقد اني سافتقدهم. لم لا نُشعر بعضنا بالحب، وبمكانة الناس الذين نحبهم في قلوبنا؟

بالفعل محمد، الناس تستغرب من الإفصاح عن المشاعر، لأن غالبيتنا لم تُرب على ثقافة البوح بالعواطف، وتعتبرها ضعف وقلة نضج، والأمر على العكس من ذلك، فتصريحنا بمشاعر الحب والإعجاب لأحبائنا، هو قوة في حد ذاته، ويشبر إلى مخزوننا من الحب والصفاء بدواخلنا، ويشع أجواء البهجة والأمان علينا وعلى من نبوح لهم.

الحياة قصيرة، ولا مجال للمماطلة في التعبير عن أحاسيسنا بالحب لأعزائنا قبل فوات الأوان.

مجهول أضف ردا

أعلم بأن عدم البوح بالمشاعر واللجوء إلى القمع العاطفي قد يكون له اثار سلبية على الصحة النفسية والجسدية، لكن لماذا لا نقول بأن الرجل عندما يعبر عن مشاعر قد تستغل هذا الامر المرأة لصالحها وتشعر بأنه في موقف ضعيف!

من جانب اخر، لماذا لا نقول بأن افصاحنا عن مشاعرنا قد يوجهه البعض ضدنا؟ لماذا لا نقول بأن من يلجأ إلى سياسة عدم الافصاح أنه يرغب في حماية علاقته مع الاخرين، لماذا لا نقول بأن عدم قدرتنا على إدارتنا لهذه المشاعر قد يعرّض نقاط الضعف الخاصة بنا للآخرين.

للأسف، لا زال البعض يرى في البوح بالمشاعر بصدق وشفافية ضعف، وقد يلجأون إلى استغلال من باح لهم بعواطفه، لأنهم لم يربوا تربية صحيحة، على دور الكلمة الطيبة في تقوية الروابط، وإشاعة المحبة والسكينة. وبالتالي لن يستطيعوا معرفة أهمية التعبير عن الود والإعجاب، ويعيشون حياتهم كالجلاميد إلى أن يغيب الموت أعزاءهم .

قبر المشاعر، هي قسوة على النفس قبل الغير.

لأن المقصود هنا هو الناس المقربين منك. أنا لن أقابل شخص لا أعرفه في الشارع، وأعبر لهم عن حبي!

أتحدث عن الأهل، الإخوان، أصدقاء عشرة سنين، أبوي، أمي. ما هم بالغرباء.

ثم، لماذا تقول عليه ضعف؟؟ هذه هي المشكلة بالظبط. هو ليس ضعفا اساسا. ولنا في رسول الله أسوة حسنة.

قول للناس اللي بتحبهم انك بتحبهم، ان وجودهم كان مهم في حياتك، ان يوم ما صار كذا وكذا، انت احتجت وجودهم وكانوا موجودين.

الموضوع موضوع تقدير، والله ستندم كثيرا جدا اذا راحوا منك وانت لم تخبرهم بمعزتهم عندك.

الدنيا ليس لها أمان يا حبيب.

اليوم نحن في أمن، تحت سقف واحد، كلنا بخير، الله وحده يعلم الغد ماذا يحمل؟ الفراق يحدث بالكثير من الأمور، وليس الموت فقط.

نعم الناس المقربون هم المقصودون هنا، الذين تجمعنا معهم علاقات قرابة وعشرة، والذي يُفترض أن تربطنا معهم وشائج طيبة، والإفصاح عن المشاعر فيما بيننا يقوي هذه الروابط، وينشر المحبة بيننا، قبل الفراق والندم حيث لا ينفع.