من الجيد أن تكون طيبًا، ولكن لا يجب للناس أن يعلموا ذلك

ذات مرة سألت أحد الأشخاص من أصحاب التجارب الحياتية العميقة التي تجعل الشخص يود الاستماع إليهم أكبر قدر ممكن من الوقت لينهل المزيد والمزيد، وأتذكر أنني عندما سألته عن صفة الطيبة وما إذا كان من الجيد التحلي بها، خصوصًا أنها ليست ذات سمعة جيدة في الوقت الحالي.

فكان جوابه بأن الطيبة كانت وستظل صفة إنسانية محمودة وما يتمسك بها إلا الأقوياء القادرون على غلب شياطين الأنانية وحب النفس، ولكن مشكلتنا أن نخلط بينها وبين الساذج؛ فنطلق على الطيب ساذج وعلى الساذج طيب حتى اختلط علينا الأمر وتم تشويه صورة الطيبة بنجاح.

الطيب يعرف كيف يحقق منفعته ومنفعة الآخرين، ويؤمن بأن الأرض تتسع للجميع، وأن نجاح الآخرين لن يؤدي إلى فشله، بينما الساذج هو شخص يعطي الأولوية لاحتياجات الآخرين على احتياجاته؛ فيجد نفسه قد أصبح جزءًا من خطط الآخرين في الحياة وأنهم أصبحوا يستخدمونه لتحقيق رغباتهم.

كانت النقطة الأهم التي تطرق إليها الحكيم هي أنه بسبب هذا الخلط بين الصفتين، الأمر الذي يصعب شرحه لكل أفراد المجتمع، سيكون على الشخص الطيب في هذا الوقت أن يكون حذرًا في استخدام طيبته فلا يوزعها على من لا يستحق أو يسئ استخدامها.

ماذا تعني الطيبة بالنسبة لك؟ وهل ترى أن الشخص الطيب قد يكون عرضة فعلًا للاستغلال من الناس؟


بعد عدة تجارب في الحياة اصبحت على يقين أن الطيبة الحقيقية هي تكون لين القلب عطوف على من يستحق ولكن بشرط أن تخفي هذه الصفة على من تعطف عليه، لا أقول اظهار القسوة بل الاعتدال في المعاملة معه، والاقتصاد في العطف يحمي قلب الطيب من الكسر والاستغلال، والشخص الطيب في وقتنا هذا أصبح شبيه بالمغفل، كأن تمنح شخصا شيئا ما عن طيب خاطر وإذ به يقابل ذلك بقلة تقدير لصنيعك بل يعتبره حقه وأخذه وليس لك عليه أي فضل. لا أقول هذا كمن يبحث عن الشكر والجزاء ولكن جزاء الاحسان الاحسان وليس نكران الجميل.