البقاء عازبًا ليس أمرًا سيئًا لهذه الدرجة

بمجرد أن يتزوج الشخص فإنه يزيح من عليه حمل نظرات المجتمع إليه بأنه لم يحقق بعد الهدف الأسمى من حياته، فمهما وصل إلى درجات علمية ومهما حقق من إنجازات يبق الإنجاز ناقصًا لعدم وجود شريك. ولكن كفتاة غير متزوجة ولا يدفعني هذا إلى الشعور بالاستياء أو الحقد على صديقاتي المتزوجات مثلًا أو الدعاء بالزوج الصالح عند كل أذان، فإنني أحمل وجهة نظر مغايرة بشأن هذا الموضوع:

لكل من العزوبة والزواج جوانب جيدة وأخرى سيئة؛ فلا الزواج بهذه المثالية ولا العزوبة بهذا السوء. كل ما في الأمر أنها مراحل حياتية يمر بها الشخص، وقد تطول العزوبة حتى سن متقدم، وليس على الشخص أن يحزن لهذا، بل الأولى من ذلك أن يركز على نفسه حتى يصبح أفضل نسخة منها، فليس هناك أفضل من نفسه لتكون أولى بهذا الاهتمام الذي قد يحلم بمنحه إلى شخص آخر؛ بالأخص أن الحصول على أسرة أمر لا رجعة فيه ويعتبر نقطة تحول في حياة أي شخص؛ فليس بالإمكان أن تكون الحياة بعده كما كانت قبله تمامًا.

في فترة العزوبة بإمكان الشخص:

  • امتلاك المزيد من الوقت للتركيز على الذات. أن يكون هناك شريك فهذا يعني أنه سيقتطع جزءًا من هذا الاهتمام لأجل الطرف الآخر.
  • فعل ما يريد وقتما يشاء دون الالتزام بمشاركة الأمر مع شخص آخر أو طلب الإذن لذلك.
  • توفير المال وإنفاقه كله دون وجود مسؤولية مقيدة مثل البيت والأطفال.
  • المرونة في وضع الجداول والخطط الحياتية.

إذا كنت أعزبًا فهل لك أن تذكر لي الجوانب الإيجابية التي تلمسها من العزوبة؟ وإذا كنت متزوجًا فأرجو أن تشير عليّ من واقع خبرتك كيف أستطيع الاستفادة من هذه الفترة قدر الإمكان؟ 


والزواجُ من سُّنة الأنبياء والمُرسَلين؛ قال الله – تعالى - ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ (الرعد: 38)، وقال - تعالى - في صفات المؤمنين: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ (الفرقان: 74).

وقد أمرَ الله تعالى بالزواج فقال: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ (النور: 32)، وأمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (يا معشرَ الشباب! من استطاعَ منكُم الباءَةَ فليتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفَرْج، ومن لم يستطِع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء) رواه البخاري ومسلم. والباءةُ هي القُدرة على المهر والنفقة والسكَن. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (تزوَّجُوا الوَدود الوَلُود؛ فإني مُكاثِرٌ بكم الأنبياءَ يوم القيامة) رواه أحمد وصحَّحه ابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه.

رائع، نحن مسلمون والسُنّة مرجع لنا، ولكن هذه ليست الزاوية التي أطرح منها الموضوع.

الرسول أيضًا عُرضت عليه مشكلات الأزواج.. هذا يعني أنّه كانت هناك مشكلات.. وإلا فلمَ وجد الطلاق؟!

أنا أرفض الزواج لمجرد الزواج. أما الزواج الذي يحقق لي المودة والسكينة والرحمة فأهلًا ومرحبًا به.

وإذا لم يأتِ هذا الذي يحقق لي المودة والسكينة فماذا عليَ أن أفعل؟ هل أحزن وأعقد الآمال بانتظاره وأتوقف عن التفكير في حياتي لأنه لم يأتِ بعد؟!

لا طبعًا سأستكشف جوانب جيدة في العزوبة وأستمتع بها إلى أن يحين أمر الله.