ما هي الفطرة؟

في مساهمة سابقة لإحدى الصديقات هنا رأى البعض أن العنصرية قد تكون متأصلة في الإنسان وأنها حقيقته التي عليه الاعتراف بها، أما رفضها والتصدي لها فقد يكون نتيجة للوعي بخطرها المجتمعي؛ وبهذا الرفض أصبح الإنسان يواجه واحدة من السمات الفطرية لديه. لكن عند رؤيتي لهذه الصورة قررت التفكير مرة أخرى حول الفطرة، أليست الفطرة = الطفل؟ إذًا ما هذه الصورة التي يظهر فيها طفلان مختلفان ولكن يبدو أنهما أعز صديقين؟!

تتردد على مسامعنا كلمة "فطرة"، ولكن هل نعي حقًا ما هي الفطرة؟ طالما تساءلت: ماذا نعني عندما نقول فلان ما زال على الفطرة؟ ولماذا هي عُرضة للتغير؟

في المعجم كلمة فطرة تساوي "الطبيعة السليمة لم تُشَب بعَيْب" أو "الْخِلقة التي يكون عليها كل موجود أَوّلَ خَلْقِه."، وفي اصطلاح الفلاسفة فالفطرة هي "الاستعداد لإصابة الحكم والتمييز بين الحق والباطل." والبعض يساويها "بالغريزة". حسنًا، بناءًا على تعريف المعجم، هل الإنسان مفطور على الخير أم الشر؟ ما هو الأصل من بينهما؟

الأسئلة حول هذا الموضوع لا تنتهي في الحقيقة، ولكني سأكتفي بسؤالك عن الزاوية التي ترى منها الفطرة.. ما هو أكثر تعاريفها منطقيةً بالنسبة لك؟


الفطرة هي السهل الممتنع، شيء نعرفه دون تعريف بل ويتفق عليه كل إنسان على وجه هذه البسيطة.

فالفطرة هي فطرة الأمومة في الأم، وفطرة البراءة في الطفل، وفطرة الجلد والخشونة في الرجل. هي الطبيعة وطبيعة الأشياء كما هي قبل أن يشوبها تغيير في عادات وتقاليد وأعراف وقوانين.

الفطرة هي الأساسيات التي ينبني عليها كل ما يتعلمه الإنسان.

فطرة الأمومة في الأم، وفطرة البراءة في الطفل، وفطرة الجلد والخشونة في الرجل

إذا كنت تعتقد أن الفطرة هي أن تحب الفتاة أن تصبح أمًا، وأن يكون الرجل خشنًا صوتًا وصورة، فلماذا نرى حاليًا من يولدون عكس هذه الفطرة؟

فلماذا نرى حاليًا من يولدون عكس هذه الفطرة؟

لا أحد يولد عكس الفطرة يا غدير؛ وإنما البيئة هي التي تلوث هذه الفطرة؛ الفطرة كالماء النقي الذي ينزل من السماء في المطر؛ فإذا قابله تلوث بيئي "البيئة المحيطة" فإنه قد يتحول إلى أمطار حمضية تضر النبات والانسان؛ معنى وجود هذه الحموضة في المطر أن البيئة المحيطة لوثت فطرة الماء النازل؛ وليس معناها أن المطر قد ولد عكس الفطرة؛ نفس الأمر ينطبق علينا كبشر فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة" هذا هو الطبيعي ... وبعدها إما يتم تعزيز هذه الفطرة عن طريق البيئة او يتم تلويثها.

البيئة هي التي تلوث هذه الفطرة

بعد النقاش مع الأصدقاء أعتقد أنني لم أطرح الموضوع بشكل جيد، أو لم أنجح في إيصال الفكرة التي تدور في عقلي؛ أنا لا أعتقد أن الفطرة شيء نقي أو صافي أو لا يشوبه عيب بالضرورة وإنما هي فقط الأمر الذي خلقنا به ليتناسب مع أهداف التعايش في النهاية بغض النظر سيئًا أم جيدًا، صفة محمودة أم ذميمة. يبدو لي أحيانًا وكأن عقلي تدور به أفكار متطرفة ولكن ربما يصحح هذا النقاش فكرة أو يلهم أحدًا.

وإنما هي فقط الأمر الذي خلقنا به ليتناسب مع أهداف التعايش في النهاية بغض النظر سيئًا أم جيدًا، صفة محمودة أم ذميمة

المشكلة هنا في تعبيرك عن الفطرة التي تناسب اهداف التعايش؛ لن تكون الأهداف سيئة بطبيعتها؛ ولا الصفات مذمومة إلا إذا تدخلت البيئة فأفسدت أهداف التعايش والصفات المصاحبة له ..

فعلًا لا أحد يولد عكس الفطرة، الإنسان ابن بيئته لا يمكن إلا أن يتأثر بها!

وكل ما نراه اليوم هو خروج تدريجي للإنسان عما خُلق به، أسباب تحول ذلك كثيرة ومتعددة ومركبة، لكنها تشترك أن ليس هناك أحد يولد وهو لا يعرف ما هي طبيعته بالتحديد.

  • حذف بواسطة المستخدم