11

فوبيا الالتزام| لماذا يخاف البعض من المسؤولية؟

 من البديهي أنّه بمجرد دخول الشخص في علاقة إنسانية أيًا كان نوعها (صداقة، زواج،.. إلخ)، فإن هذا يكون إعلانًا بتسلمه مسؤوليات وواجبات ملزِمة تجاه الطرف الآخر. 

كأي شخص طبيعي فبالنسبة لي عند الدخول في علاقة وإقحام شخص في حياتي لا يغيب عن عقلي أبدًا أن أسأل نفسي هذا السؤال: "هل أنا مستعدة حقًا لإعطائه حقوقه؟" فإذا كانت الإجابة بـ"لا" فإنني لا أتردد في غلق صفحة هذه العلاقة قبل أن تُفتَح؛ ويمضي كلٌ منا قدمًا في طريقه متمنيًا للآخر كل التوفيق. 

لا أعتقد أن أحدًا سيعارض مبدأي هذا، يبدو طبيعيًا، ولكن ما ليس بالطبيعي هو أن يتعدى الأمر كل الحدود إلى رفض كل العلاقات والابتعاد الفوري عن أي شخص يريد البقاء، وهذا هو الحال لدى البعض حين يتحول رفض العلاقات إلى خوف من الالتزام أو فوبيا مرعبة، حتى أن هناك حالة من الخوف معروفة لدى الأوساط النفسية وهي "الجاموفوبيا" أي رِهاب الزواج. 

أشكال الخوف من الالتزام كثيرة قد تتمثل في: 

  • الخوف المبني على تجارب سيئة سابقة
  • الخوف من التعرض للأذى من في العلاقة 
  • الخوف من الفراق والنهايات الحزينة
  • الشك في القدرة على تنفيذ الوعود المُقدمة
  • الخوف من فقدان الحرية
  • الخوف من التسبب في خذلان للطرف الآخر
  • الخوف من التحولات والتغيرات الحياتية المترتبة على بدء العلاقة

 في الحقيقة إن خوف بعض الأشخاص من خوض العلاقات لا يعني بالضرورة أنهم يكرهون الناس، هما فقط يهربون من المسؤولية والالتزام وأشياء أخرى.

حدثوني عن تجاربكم مع من يعانون من فوبيا الالتزام.. إذا سبق وأن قابلت أحدًا يخشى الاستمرار في علاقة معك، فكيف تعاملت مع الأمر؟


المشكل يكمن في فهم تلك "العلاقة"، وقبل ذلك فهم فسلفة العلاقات الاجتماعية، وأعتقد أن المفتاح في التعامل مع الآخرين يكمن في شيء بسيط هو: معرفة الحدود والحقوق.

لكل علاقة كيفما كانت حدود تحدد رقعة التعامل والتفاعل، وبقدر فهمك لهذا الأمر بقدر ما تكون علاقتك ناجحة وقلل من مخاوف خسران الآخر بسبب بسيط أو غبي في كثير من الأحيان.

كما أن لها حقوقا أيضا وهو ما سميتيه بالالتزام، كلما أدركت حقوقك وحقوق الآخر في العلاقة وتبينتها بشكل واضح، قلل ذلك من ثقل كلمة "الالتزام" عند الطرفين.

سمعت مرة قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكى فيها أنه مرة خرج يمشي فإذا به يجد بعض الأطفال الصغار يلعبون، وبمجرد أن رأوه هربوا إلا واحد منهم، فسأله: لما لم تفعل ما فعله الآخرون؟ فأجابه: لم يضق الطريق عليك فأوسع لك، ولم أفعل شيئا لأخاف منك.

الوعي الحقيقي بمعنى العلاقة والمطلوب منها، يسهل علينا تكوينها وتدبيرها في كل الحالات، حالات السعادة والارتياح، وحالات الأزمات.

مودتي

أصبت في تبسيط الفكرة. إذًا حضرتك تتفق معي في موضوع أن في كل علاقة توجد حقوق لكل طرف على الطرف الآخر، وأن العلاقة تحتاج إلى بذل مجهود ولن تنمو إلا بهذا المجهود المشترك.