مقولاتٌ مأثورة من أعلامٍ مهجورة

قال العلّامة ابن خلدون في مقدمته المشهورة عن تلقين العلوم:-

اعلم أنّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنّما يكون مفيدا إذا كان على التّدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا يلقى عليه أوّلا مسائل من كلّ باب من الفنّ هي أصول ذلك الباب. ويقرّب له في شرحها على سبيل الإجمال ويراعى في ذلك قوّة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتّى ينتهي إلى آخر الفنّ وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلّا أنّها جزئيّة وضعيفة. وغايتها أنّها هيّأته لفهم الفنّ وتحصيل مسائله. ثمّ يرجع به إلى الفنّ ثانية فيرفعه في التّلقين عن تلك الرّتبة إلى أعلى منها ويستوفي الشّرح والبيان ويخرج عن الإجمال ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهه إلى أن ينتهي إلى آخر الفنّ فتجود ملكته. ثمّ يرجع به وقد شدّ فلا يترك عويصا ولا مهمّا ولا مغلقا إلّا وضّحه وفتح له مقفله فيخلص من الفنّ وقد استولى على ملكته هذا وجه التّعليم المفيد وهو كما رأيت إنّما يحصل في ثلاث تكرارات.


التعليق السابق
في رأيك، ما سبب إهمالنا لتصدير هذه الشخصيات ومذاهبها الفلسفية ومدارسها وخلافه؟

الاهتمام بالحضارة الغربية والانبهار بها انبهارا شديدا غطى عنا الرؤية لما قدمه هؤلاء الأعلام، غطى عنا رؤية كل ما هو مهم ومفيد لنا وأصبحنا نأخذ القشور منهم سواء من الكتب أو من المظاهر وغيرها من الأمور، القوي دائما يكون هو القدوة وبما أن الغرب أقوى من الناحية الاقتصادية أصبح القدوة لجيلنا وشبابنان انتشرت الروايات والأدب الغير مفيد بين الأوساط إذا بقي من يعطي أهمية للكتاب وما هو مذكور فيه.

عصر السرعة والإنترنت كذلك أخ على، من بقي اليوم يريد قراءة كتاب ثقيل مثل هذه الكتب وغيرها من أمهات الكتب، حتى القارئ لها يعتبر ممن مر عليه الدهر ويسجل من المتخلفين، أهم الأسماء المعروفة اليوم نجد لاعبي كرة القدم، الممثلين الكوررين والأتراك ...الخ.

نعم بكل تأكيد يوجد الكثير من الأخلاق والمعايير المغلوطة في هذا الزمان أعمت أبصارنا ، فلم تعد القضية في لماذا لا ننتج بل في لماذا حتى لا نقلد جيدهم إلا من رحم ربي

هدانا الله وغفر لنا تقصيرنا في حق أنفسنا وحق أمتنا