مثل صيني: من يجاملني هو عدوي ومن يلومني هو معلمي
الشعب الصيني بطبيعته لا يحب التملق أو المجاملات؛ فلو كان من العائلة (الأسرة الصغيرة) أو صديقي المقرب سأبارك له نجاحه وطفله الجديد خلاف ذلك لا يتبادل الصينيين التهاني والمجاملات؛ فسعادتي بالنسبة لهم تساوي إما نصيحة صادقة أو شراكة معهم وإلا سأكون عدوهم أو حاقد عليهم لو اتصلت لتهنئتهم، خاصة لو تعلق الأمر بالعمل؛ فاتصالي لمجاملته أو تهنئته -لو كنت من منافسيه- سيعني اتصالي من وجهة نظرهم أني سأنجز ما هو أفضل من مشروعه أو سأفسد ما أنجزه بالفعل.
مهلًا... لا تظنوا أن الشعب الصيني مريض بجنون الارتياب paranoia هم فقط يقدسون الوقت لدرجة عدم الاكتراث بنجاح هذا أو ذاك إلا -كما أخبرتكم- لو كان من أقرب الأقربين.
بالنسبة للمثل الصيني فمعناه أن من يجاملني هو عدوي لأنه يمنعني من التطور ويزيد من غروري ويجعلني أقف عند تلك النقطة، ولكن من يلومني هو بمثابة معلمي ومرشدي الذي يُصلح مني ويوجهني لكي أصل لمكانة أفضل.
دعوني أخبركم أن البشر 5 أنواع كما يلي:
1- يمدح وينقد في الوقت نفسه
وتلك الفئة هدفها توجيهي وفي نفس الوقت لا تهبط من عزيمتي وتشجعني وتمدحني؛ فتارة تمدحني وتارة تنقدني -نقد بناء- وتارة تعنفني على أخطائي، وهم عائلتي وأصدقائي المقربين؛ لذا احتفظ بهم في حياتي.
2- يمدحني وفي قرارة نفسه يحقد عليّ
هؤلاء هم أعدائي الذين يجاملوني وهم في الأصل يتمنون فشلي، وهم من يقول عنهم المثل "من يجاملني عدوي"
3- يمدحني وينظر لي بفخر
وهم الذين ينظرون إليّ وكأني قدوتهم فمهما أخطأت لا يرون خطئي؛ لأني مثلهم الأعلى، وهؤلاء لا أخشاهم؛ فمشاعرهم تجاهي تخلو من الزيف والتصنع، ولا يرتدون أقنعة المحبة كالفئة رقم 2.
4- ينقدني لمجرد النقد
هؤلاء لا يحقدون عليّ فحسب هؤلاء يكرهوني -صراحة- ولا يحتاجون لأقنعة لارتدائها لإخفاء كراهيتهم ومشاعرهم الحقيقية تجاهي.
5- ينقدني من أجل مصلحتي
تلك الفئة هي في الأغلب الأب والأم؛ فكل أب وأم لا يفعلون شيء في الحياة سوى انتقاد أبنائهم لا من أجل التقليل من شأنهم بل لأجل مصلحتهم وليصبحوا أفضل.
والآن أخبروني ما رأيكم في المثل الصيني؟ وكيف تتعامل مع النقد الموجه لك؟
سواء كنا مع المجاملة أو ضدها، لا أحد ينكر أهميتها البتّه، تخيلي لو قلت لك بأنك جميلة، وأنت قد تكونين عادية، ألا يؤثر عليكِ هذا الامر إيجابيا وتحديدًا على الصعيد النفسي، ألا يضخ مادة السيروتونين، المرتبطة بالشعور بالسعادة.
بعيدًا عن الجمال، لنفترض بأنك تجتهدين في عملك ولكن لا نتائج مبشرة، هنا قد ترين بأنه صاحب العمل أن ينتقدك كونكِ لم تحري تقدما ولكن أنت هنا بحاجة إلى الدعم النفسي، ألا يوجد فرق بين قوله لكِ لا نتائج مبشرة أو كلمات أخرى تصب في الانتقاد أو أن يثني على جهدك ويأمل الأفضل في المرحلة المقبلة؟!
نحن بحاجة إلى الموازنة بين المجاملة وبين الانتقاد البناء ولم أقل هنا الانتقاد السلبي لأنه متفقين تمامًا بأنه غير مجدي
وكيف تتعامل مع النقد الموجه لك؟
لا أقول لكِ بأنك لا أتأثر نفسيًا، ولكن أحاول قد المستطاع أن أكون ناضجًا عقليًا وتجنب التحكيم العاطفي حول هذا الانتقاد.
أيضًا أحاول قد المستطاع أن ألتزم الصمت قليلا وأفكر في النقد من جميع جوانبه، ناهيك بأنني أذكر نفسي بأنني الخطأ هو جزء من مرحلة التعلم والتطوير من النفس، بالطبع هذا الامر لا يكون في نفس لحظة الانتقاد وإنما يأتي لاحقًا بعد التصمت والتفكير ومرور وقت معين.
بالنسبة لمجاملة أنتِ جميلة لا أحبها بقدر حبي لجملة أنتِ شبه الصينيين، تلك الجملة تعجبني أكثر.
بالنسبة لصاحب العمل فتلك مهارات للأسف لا يجيدها أصحاب العمل؛ فمدح موظفك المجتهد ربما سيساعده على ترجمة مجهوده لنتائج مبشرة، ولكنهم ينتقدون الموظف المجتهد التي قد تأتي مجهوداته بثمارها لاحقًا أكثر من الآخرين؛ لكنهم لا يستطيعون الصبر لذا سيندمون في المستقبل لو جاء أحد أهم عملاء الشركة يطلبون التعامل مع هذا الموظف بالتحديد في حين أن الموظف قدم استقالته بسبب المدير الأحمق.
التعليقات