هل الزواج من شخص ذي مستوى مادي مختلف أمر منطقيّ؟

raghd_agaafar

في جلسة مع الصديقات، دار بيننا نقاش عن الزواج وعلاقته بالمستوى المادي. بعض الآراء اتجهت إلى أن الزواج من شخص له نفس المستوى المادي أو مستوى مادي مقارب يضمن استمرارية العلاقة ويحد من وقوع المشاكل.

أما الآراء الأخرى فلقد اتجهت نحو شعارات الحب يصنع المعجزات وأشياء من هذا القبيل.. في الحقيقة لم تكن مبالغًا فيها بهذا الشكل تمامًا، ولكن هكذا بدا لي بعضها.. غير واقعي.

وهكذا وقعت في حيرة وكأن خلايا عقلي توقفت عن التفكير، أنا حقًا لا أستطيع أن أحدد ما إذا كان المستوى المادي يؤثر على العلاقة أم لا.

لذلك أنا متحمسة لمعرفة آرائكم..

سؤال للشباب، ماذا إذا كان دخل شريكتك أكبر منك؟ 

هل حقًا يجب الزواج من شخص له نفس المستوى المادي، وإلا فلا؟


عندما تتزوج، وتختار شريكاً تفترضُ أنك ستقضي معه ما تبقى من حياتك، فإنك تبتغي السكن، والأمان بأنواعه وتفصيلاته، لا أحد يضمنُ أنه سيبقى ميسور الحال، لا أحد يضمن صحته، جماله، إلى آخر ما يميزه ويتمتع به، ولذلك أنت تتمنى شريكاً يكون إلى جانبك إذا جارت عليك الدنيا ونالك شيء من بلائها،.

يمكنني أن أجيب ببساطةٍ بأنه لا يوجد قاعدة عامة للعلاقات الإنسانية، يمكن ذكر أمثلةٍ على زيجاتٍ ناجحة رغم الفارق المادي، وأخرى فاشلة، هنالك من تزوج فقيراً ثم رزقه الله فاغتنى، وهناك العكس، ولكن، رغمَ أنني أرى عدم وجود قاعدة إلا أنّنا يمكن أن نأخذ ما ينطبق على النسبة الأكبر من الزيجات، وبناءً عليهِ أقولُ أنّ الحبّ وحده لا يفتح البيوت، وهنالك من يقولُ بأنّ الفقر إذا دخل من الباب خرج الحب من الشباك، والحديث عن الجانب الماديّ أمرٌ أساسيٌ في فترة التعارف بين الراغبين بالزواج، ما أراه أنّ التقارب في المستوى الماديّ أضمن لعدمِ حدوثِ مشاكل لأسباب مادية بين الزوجين، فمستوى حياة الفتاة لن يتغير تقريباً بعد الزواج، ولن يجد الرجل حرجاً أو أن يشعر بالنقص لعدم تمكنه من توفيرِ حياةٍ شبيهةٍ أو حياةٍ أفضل مادياً لزوجته من حياتها قبل الزواج، لذلك أرى أنّ الأفضل أن يكونَ المستوى متقارباً أو أن يكون المستوى المادي للرجل أو عائلته أفضل من مستوى الفتاة وعائلتها، أما إذا كان دخل شريكتي أو من أرغب في أن تكون شريكة لي أعلى من دخلي، فهذا يعتمد على عدة أمور، فإذا زاد دخلها عن دخلي بعد الزواج فإن درجة التفاهم والمودة بيننا ستحدد إذا كان هذا الفارق سيخلق مشاعر نقص أو غيرة بيننا أم أننا سنحسن التعامل مع الوضع الجديد، لكن، إذا كان هذا الفارق موجوداً قبل الزواج، فأعتقدُ أنني سأتأنى أكثر في اتخاذ قرار الزواج حتى نتحدث في الأمر مطولاً ونشعر بأن هنالك تفاهماً حوله واستعداداً نفسياً للتعامل مع المصاعب والحساسيات التي قد تنتج عنه..

إذا كان هذا الفارق موجوداً قبل الزواج، فأعتقدُ أنني سأتأنى

فرضًا حدث هذا يا محمد قبل الزواج، هل تصّر أنت على أن يكون لك النصيب الأكبر من الإنفاق على أمور البيت؟ أو حتى الإنفاق عليها كلها؟ كيف هو الأمر من الناحية النفسية إن حدث هذا؟ حدثني عنه من فضلك.

نعم أعتقد أنني سأتمسك بدوري بأن أكون المنفق على بيتنا، قد تكون هنالك إمكانية للشراكة أو المساهمة ولكنني لا أعتقد أنني سأجعلها شرطاً، وإذا حدثت هذه الشراكة في تحمل نفقات المنزل، بالنسبة لي قد أستثقل الأمر من الناحية النفسية ، وقد تستثقل هي الأمر أيضاً لأن الإنفاق ليس من واجباتها، وهنا يأتي دور التفاهم والمودة والصراحة بيننا كي نتغلب على هذا الثقل والإرباك، كما أنّ الاحتفاظ بشؤون بيتنا بيننا سيسهل من التفاهم، أما إذا تدخل من يحيطون بنا بآرائهم ونصائحهم فلا أعتقد أن الأمر سينجح وستحدث المشاكل على الأغلب، أعرف العديد من المتزوجين الذين مضى على زواجهم عشر سنواتٍ وأكثر ويتعاملون مع شراكتهم في النفقات وتقسيمها بينهم بسلاسة بعيدة كل البعد عن الحساسيات، أرى أن هذه السلاسة ناتجة عن التفاهم أولاً ومن ثمّ ازدياد الالتزامات وغلاء المعيشة وضروة التعاون من أجل استمرار الحياة الكريمة للعائلة، ولكن إذا قادت الظروف إلى أن تنفق الزوجة أكثر من الزوج، أو أن تتولى هي الإنفاق ولو مؤقتاً بسبب فقدانه لعمله وبحثه عن عمل جديد، فإن الأمر سيكون شاقاً على المستوى النفسي بالنسبة للرجل - أو من المفترض أن يكون كذلك إلا إذا كان اتكالياً- عليهِ عندها أن يسعى ويأخذ بأسباب الحصول على مصدر رزق جديد، وأن تقدر الزوجة ظرف زوجها الخارج عن إرادته وتقف إلى جانبه ولا تشعره بنقصٍ يمس رجولته، وهنا ظهر معنى "الشريك" والأمان الذي تحدثت عنه في تعليقي السابق..