بعد منتصف الليل، تزورنا أفكارٌ لا نعلم من أين تأتي.. هذه الفكرة التي أطرحها اليوم واحدة من تلك الأفكار، حينما خطر ببالي سؤال استنكاري مفاده: كيف كانت حياة الناس قبل وجود الأطعمة السريعة؟
ثم لحقه هذا السؤال: حسنًا، كيف بدأت الأطعمة السريعة، وما هو تاريخها حتى وصلت إلينا بشكلها الحالي؟
قبل عام ١٩٢١ ظهرت فكرة تناول الأطعمة غير المُعدَة في المنزل والتي كان يقوم الناس بشرائها من الباعة الجائلين في روما وأماكن أخرى من العالم.
لكن الأطعمة السريعة بمفهومها الحالي الحديث ظهرت تحديدًا في عام ١٩٢١ على يد كل من "بيلي انجرام" و"والتر أندرسون" حينما قاما بإنشاء أول مطعم في الولايات المتحدة لتقديم "البرغر"، ومنه إلى سلسلة مطاعم في عموم الولايات المتحدة.
حينما اُفتتِح مطعم "وايت كاسل White Castle"، كان لدى الناس تخوفات من أن يكون الطعام المُقدَم إليهم ذا جودة رديئة؛ فجاءت الفكرة بأن يُسمح للزبائن بأن يروا كيف يتم تحضير طعامهم أمام أعينهم، وقد قاموا بزيادة تركيز اللون الأبيض في طلاء الحوائط حتى يزيد إحساس زبائنهم بالنظافة.
شركة "ماكدونالز" أيضا تعتبر إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال؛ حيث قام الأخوان ماكدونالد بتطوير الفكرة وتقديم الطعام للأشخاص المسافرين بسياراتهم، وفيما بعد أصبحوا غير مضطرين حتى للنزول من سياراتهم؛ حيث يأتي
كل ذلك كان بالطبع بمقابل بسيط مع تحضير الوجبة في وقت قياسي؛ فكانت هذه عوامل جذبت المسافرين وأصحاب الأعمال ممن لا وقت لديهم لتحضير الطعام والعمال أيضا للتردد على هذه المطاعم.
بعد ذلك، تبعت ماكدونالدز سلاسل كثيرة من المطاعم التي يستمر بعضها في العمل حتى اللحظة، مثل "كنتاكي" في ١٩٥٢، و"برغر كينج" في ١٩٥٤، و"بيتزا هت" في ١٩٥٨، وظلت هذه الشركات تتوسع أكثر فأكثر حتى انطلقت خارج حدود الولايات المتحدة ولك أن تتوقع بقية الحديث حتى اليوم الذي أصبح الطعام فيه يصل إلينا في بيوتنا باتصال تليفوني أو بعد دقائق من طلبه من موقع إلكتروني.
الآن حان دورك لتحدثني عن نظرتك للأطعمة السريعة؟
إلى أي حد تعتبر نفسك شخصًا مستهلكًا للأطعمة السريعة؟
كنتُ مستهلكاً لهذه الأطعمة بمعدلٍ متوسط، وكانت الأسبابُ متعلقة متعلقةً باسمها، السرعة، البحث عن طعامٍ جاهز لا تبذل جهداً في إعدادهِ ويمنحك اللذة (الصناعية) ويقدمّ لك بكميةٍ كبيرة تغريك الصورة والسعر المكتوب عليها بشرائها (حسب العرض المقدم من المطعم، وما أكثر العروض) خاصةً في أوقاتِ الجوع الشديد بعد يوم عملٍ طويل، أو في أوقات الكسل وعدم الرغبة بفعل أي شيء في يوم إجازة ممل، ومع انتشار تطبيقاتٍ للتوصيل تضم قائمتها وجباتٍ من مطاعم مختلفة قريبة وبعيدة، زاد استهلاكي لهذه الأطعمة، وبالتالي زاد إنفاقي على الطعام الجاهز لسهولة الطلب وكثرة الخيارات والعروض، وكوني من الذين يدونون ما ينفقونه بالتفصيل، فقد كنت أخصص خانةً للمأكولات السريعة، وأقارن نفقاتي عليها بين الأشهر، وقد زاد الإنفاق للضعف تقريباً، وبالتزامن مع ازدياد النفقات، بدأت أشعر بالتعب بعد الأكل من معظم المطاعم، شعورٌ أشبه بألم المعدة الناتج عن تناول شيء فاسد، فقررتُ أن أحذف تطبيق التوصيل، وعملتُ على تجنب هذه المأكولات قدر الإمكان. يمكن أن أقول أن استهلاكي لها الآن خفيف نوعاً ما، مع أوقاتٍ أفقد فيها السيطرة ولكنها قليلةٌ جداً،وأصبحُ أبحث عن بدائل مفيدة قليلة التكلفة ولا تحتاج لجهدٍ كبير لإعدادها في المنزل، وأعتقدُ أنني مع الوقتِ سأستغني عن الأطعمة السريعة تماماً إن شاء الله..
التعليقات