"ما تكلمنا عربي وبلاش تناكة"..ما رأيك في اقحام حديثنا بكلمات من اللغة الانجليزية؟
في الفترة الأخيرة بدأت في الاستماع إلى مجموعة من المقاطع المرئية لمجموعة من الـ Free Lancer المصريين يتحدثون عن تجاربهم مع العمل الحر، الصعوبات، الاستراتيجيات ... الخ. وكان من المتوقع أنه الحديث مقحم به الكثير من المصطلحات الأجنبية، كان تقريبًا أكثر من 99% من اللغة المستخدمة مصطلحات أجنبية. وهذا كان أمر طبيعي بالنسبة إلي؛ فهم يتحدثون عن مجالات صناعها أو منشئيها من الأساس يتحدثون اللغة الإنجليزية من جهة، إضافة إلى أن المصطلح الذي يكون عبارة عن كلمة واحدة في اللغة الإنجليزية، يقابله جملة من عدة كلمات (اثنان، ثلاثة، أربعة) وربما أكثر ليتمكن المستمع أو القارئ من فهم المقصد. ومن ثم فالأسهل استخدام المصطلح الإنجليزي.
الغريب بالنسبة إلي كان أن أغلب التعليقات جاءت تتهم المتحدثين بالعجرفة، التناكة على رأي المصريين. مع الكثير من الاتهامات بالانسلاخ من الهوية العربية، محاولة التسول على هويات أخرى لا تُقارن بعظمة الهوية العربية .... وغيرها من الاتهامات الصادمة بحق.
وكان تعاملي العقلي مع كلها، أو المبرر الذي اقتنعت به صراحة هو أن أصحاب تلك التعليقات، أو من يحاولون دفع المتحدث إلى التصريح بالمعنى العربي هم بالأساس مصابون بالكسل. كسل عن فتح موقع جوجل، أو أي جهة من جهات البحث لمعرفة المعنى الحرفي للكلمة، ربما قراءة كتاب عن المجال ككل، وهكذا. وربما تكون هذه الخطوة بوابة لمجال واسع لا يعرف عنه شيء، وسيكون وسيلة لتحسين حياته ماديًا مثلًا، عقلًا، فكرًا ... الخ
وعلى العكس فإنه إن كان كسولًا عن هذه الخطوة البسيطة فلا ريب من أنه وإن حصل على المفهوم أو التعريب الخاص بالكلمة لن يذهب ويسعى للاستفادة مما حصل عليه، سيكون كسولًا كذلك، خاصة إن كان المجال الذي يقف وراء هذه الكلمة يحتاج إلى سعي طويل وصبر بلا حدود للحصول على الثمرة النهائية.
من رأيي أن الخطأ أو العيب ليس على من استخدم مصطلحات إنجليزية في وسط حديثه بالعربية، ولكن على من اتهمه بالعجرفة ربما وباقي تلك الاتهامات بدلًا من السعي خلف تحسين إنجليزيته ربما.
اللغة الإنجليزية هي المسيطرة على أغلب المجالات العلمية، العملية، ومن أراد التطور في أي منهما لا مفر من تحسين لغته، وإلا فإنه لن يستطيع الوصول لأبعد ما تسمح له اللغة العربية حقيقة. حتى يحدث في الأمور أمور.
والآن أخبرني سيدي القارئ، هل تتفق مع وجهة نظري أم تختلف؟ ولماذا؟
يمكنُ القول أن بيئة العمل تقحم الإنجليزية في دماغك، فيكونُ أول ما يخطر لك عندما تريدُ التعبير عن شيءٍ معين هو مصطلحٌ أو كلمةٌ إنجليزية، بالإضافة لما ذكرتِه عن أن العلم بهذا المجال تمّ إنتاجه باللغة الإنجليزية، ومحاولات التعريب تكون ثقيلةً ومربكةً أحياناً (هذا ما أشعر به عندما أتعامل مع نظام تشغيل هاتفٍ أو حاسوبٍ معرب، والكثير من البرامج المعربة).
نعم، أنا مع إنتاج منظمومة تعليمية لا تهمل الإنجليزية ولكنها تتخذُ العربية أساساً لها، بحيثُ تصبح لغةً للتفكير ليسهل التعبير بها، ومن ثمّ تؤسس لإنتاج العلم باللغة العربية، ومع التعامل بالعربية في الشركات خصوصاً بين موظفين عرب، بدلاً من استخدام الإنجليزية أو لغة الشات، ولكنّ هذا ليس متاحاً الآن، وعلى الإنسان أن يسعى للتعلمّ وأن يبذل جهداً للفهم بدلاً من توجيه التهم لأشخاصٍ يقدمون الفائدة للناس وبدون مقابل أحياناً.
بالمقابل، هنالك نوعٌ من "كره الذات" لدى البعض، والخجل من استخدام العربية في الحديث، وخاصة الفصحى، بحيث تجدهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، بينما تجد لديهم أخطاءً فاضحة بالعربية، هنالك تصنعٌ لدى البعض في الاعتماد المبالغ به على الإنجليزية، وهناك من يحدثون أطفالهم الذين يتعلمون كلماتهم الأولى بالإنجليزية، ويختارون لهم المدارس بناءً على المناهج الإنجليزية التي تعلمها لطلابها، ومنهم من يرى أن الحديث بلغة أخرى (الإنجليزية، الفرنسية وغيرها) يعكس رقيّ الإنسان ومكانته الاجتماعية وتحضره، ولهذا تحليلٌ طويلٌ ليس هذا محله، عموماً، لست مجبراً على الاستماع لمن لا تعجبك طريقته في الحديث، إلا إذا كان المصدر الوحيد للمعلومة التي ترغب بالحصول عليها، عندها لا بد من بذل الجهد وتحمل المشقة من أجلها، فلا تتوقع أن يأتيك كل شيء ضمن مساحة راحتك..
هنالك نوعٌ من "كره الذات" لدى البعض، والخجل من استخدام العربية في الحديث، وخاصة الفصحى، بحيث تجدهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة
هل الامر له علاقة بالمفاخرة والمباهاة أكثر منه كره للذات؟
يمكن أن أعجب بمن يتعلم لغةً أخرى لحبه لتعلم اللغات أو للتواصل أو لغايةٍ علمية أو اجتماعية، أما أن يتباهى بها على بني جلدته فهذا برأيي قد يكون دليلاً على كرهه لذاته وشعوره بالنقص تجاه أصله ولغته، وقد يكون رأيك صحيحاً في بعض الحالات، فيستخدم الإنسان لغةً أخرى لكي يشعر بالتفوق والتميز عن الآخرين الذين لا يتقنونها..
ومن قال أنه يتباهى؟ أليس من الممكن أن يكون الموضوع الذي يتحدث فيه المصطلحات العربية المعبرة عنه طويلة، صعبة، لا يعرفها بحكم أنه درس الموضوع باللغة الأجنبية؟ لماذا نفتش في نوايا البشر ونصدر هذا الحكم المسبق بدلًا من محاولة الفهم الصحيح للأمر من الشخص نفسه أو من شخص آخر على أقل تقدير مطلع على ذات الشيء وقادر على الحكم بشكل سليم علمي
نعم، أنا مع إنتاج منظمومة تعليمية لا تهمل الإنجليزية ولكنها تتخذُ العربية أساساً لها، بحيثُ تصبح لغةً للتفكير ليسهل التعبير بها، ومن ثمّ تؤسس لإنتاج العلم باللغة العربية، ومع التعامل بالعربية في الشركات خصوصاً بين موظفين عرب، بدلاً من استخدام الإنجليزية أو لغة الشات، ولكنّ هذا ليس متاحاً الآن، وعلى الإنسان أن يسعى للتعلمّ وأن يبذل جهداً للفهم بدلاً من توجيه التهم لأشخاصٍ يقدمون الفائدة للناس وبدون مقابل أحياناً.
إذًا فالمعضلة هنا والعبء لا يقع على على الشخص الذي يستخدم الكلمات الإنجليزية في بيئة العمل أو الدراسة بل على المنظومة التي لا تسعى إلى التعريب السليم للمصطلحات.
إذا في سبيل هذا هل في إمكان الأفراد فعل أي شيء بخصوص هذا الأمر مما يكون وسيلة أو حلقة وصل بين كل الأطراف
لم أقل أنه يتباهى، ما قلته أن التباهي موجودٌ عند البعض، طبعاً لكلٍ الحق في شرحِ ما يريده بالطريقة التي يريدها وله الحقّ في استخدام التعبيرات التي تناسبه.
كما قلتُ سابقاً: لست مجبراً على الاستماع لمن لا تعجبك طريقته في الحديث، إلا إذا كان المصدر الوحيد للمعلومة التي ترغب بالحصول عليها، عندها لا بد من بذل الجهد وتحمل المشقة من أجلها، فلا تتوقع أن يأتيك كل شيء ضمن مساحة راحتك..
أو يمكنك مراسلة من يشرح بلغة صعبةٍ عليك أو التعليق له بأسلوب لائق لطلب الشرح بلغةٍ أسهل أو الاستفسار عن المصطلحات، من يهتمّ بالفهم سيذل جهداً أكبر في الفهم والبحث، ومن يهتمّ بزيادة مشاهدي محتواه سيأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار ويعمل على إيجاد أسلوبٍ أكثر سلاسةً على المستمعين..
التعليقات