المواقف والتجارب المؤلمة لا تقوينا

لطالما تغنّى البعض بمقولة أن ما لا يقتلنا يقوينا وأنّ التجارب المؤلمة التي نعيشها هي من تقوينا وتصقلنا وتشد من ظهرنا، قد يبدو هذا من باب المواساة والدعم الغير متوازن من وجهة نظري، ولكن ماذا إن تعرضت لمشكلة هزت ثقتك بنفسك، أثرت على قوتك العقلية واغتالت روحك و فتكت بعزيمتك! هل ستتتفوه وتقول بأنك قادرٌ على النهوض مرة أخرى، إن كنت ستقول ذلك، فأنت هنا لم تمر بمشاكل مؤلمة حقًا!

فقدان شخص عزيز علينا، تجربة الفشل الاكاديمي، معايشة حروب تقشعر لها الأبدان، خسارة وظيفة يعتاش بها الشخص، الانفصال عن شريك الحياة، كلها تجارب مؤلمة، ربما نسبة قليلة جدًا قد تنهض على قدميها مرة أخرى ولكن لن تعود قوية مثلما كانت في السابق، فكيف تقوينا إذًا!

عندما تم إجراء دراسة من قبل جامعة جامعة تكساس على أكثر من 1.200 ناجٍ من تغيرات المناخ على مدى عقدين من الزمن، كانت النتائج غير متوقعة بل صادمة وهي أن القدرات العقلية لهؤلاء الناجين قد تتضاءلت بعد هذه الكوارث علاوة على ذلك مثل أفقدتهم توازنهم العاطفي.

لكن الشيء المخيف هنا، أنّ مثل هذه المواقف والتجارب الغير سارة و المؤلمة قد تخلق لدى صاحبها ظاهرة "العجز المكتسب أو المتعلم" Learned helplessness، والتي اكتشفها عالمي النفس مارتن سيليجمان وستيفن ماير عندما وجدوا  أن أولئك الذين عانوا من الاكتئاب في الماضي هم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مستقبلاً.

يقصد بهذه الظاهرة هو  أننا نتخلى عن المحاولة وندرك تمامًا بأننا لا حاجة ولا قوة لنا.  لكن ألم يعترينا مثل هذا الشعور في لحظة ما! 

إن فكرة الخروج من المواقف المؤلمة لن تخرجنا أقوياء لا صحيًا ولا نفسيًا، بل سنحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي وربما يصل إلى طلب مساعدة نفسية، ليس بغرض أن نعود أقوياء وإنما نحاول قدر المستطاع ألا ألا نستسلم لمعاناتنا وأن نجد معنى في حياتنا بدلاة من شعور اللامبالاة والتسويف وخلافه.

​وأنت..هل حقًا بأنّ ما لا يقتلنا يقوينا؟ هل مررت بموقف مؤلم وخرجت منه بقوة؟


Alaa_kaawach1 أضف ردا

في الحقيقة.. من منّا لم يمرّ بصدمات قاسية؟ أو على الأقل من منّا لم يجرّب ذاك الشّعور الّذي يعتصر القلب؟ أعتقد أنّ جميعنا قد ضاقت بنا الأرض يوماً ما..

لكنّ العبرة تكمن في استجماع النفس مرّة أخرى والقدرة على المضي قدماً، لأن الحياة لن تتوقّف عند أحزاننا، ولن يأتي من يطرق بابنا وينتشل الألم من داخلنا..

بحسب تجربتي الشّخصية، أقرّ بأنني خرجت من كلّ معركة بقلب أقوى وعقل أنضج! لا أخفيك سراً بأنني كنت محاطة باليأس من كلّ اتّجاه، ولم يعنيني إن كان هناك نور منبعث في نهاية الطريق أم لا! اليوم أؤمن بأنّ "الضربة التي لا تقتلك، تقوّيك" فعلاً، لأنك سننجو في الختام لا محال، بغض النّظر عن طاقتك الّتي استُنزفت، والندوب الّتي رسمت طريقاً نحو قلبك، لكنّ عزائك دون شكّ، أنّك خرجت من معركتك شخصاً آخر.

أمّا بالنسبة للصدمات والفواجع الموجعة والتي ستترك أثرها علينا لوقت أطول من التجارب القاسية دون شكّ، فمن خلال رؤيتي لمعاناة أشخاص قد مرّروا بها، يمكنني أن أجزم أن أثرها عليهم ستبقى مدى الدّهر، ولكنّ الوقت كفيل بأنّ يخفف من حدة هذا الأثر..