ألقت أمي على مسامعي جملة من كثرة ما أعادتها حفظتها، كان مضمونها "ادرسي لتستقلي فلا أحد دائم ولا أحد يستحق الثقة". منذ صغري وأنا من الأوائل كنت ولازلت تلك الفتاة الطموحة التي ترغب في أن تحقق يوما ما مكانتها داخل مجتع كهذا الذي نعيش فيه، ضحيت بأشياء كثيرة من أقارب وأصدقاء وهوايات أثناء مساري رغبة في الوصول إلى هدفي، كان الطريق طويلا ولازال كذلك، إلا أن الجملة لم تفارقني ولو لثانية، كلما قررت الانسحاب تذكرتها فأعدت المحاولة وزرعت الثقة في نفسي مجددا، لن أنكر أنها كانت حافزا لي في أوقات سقوطي وفشلي وانكساراتي،إلا أنها كانت نقطة ضعفي من جهة أخرى، ولم أدرك هذا إلا حين بدأت أعي بمفهومي كشخص وليس كأداة.
أنا، نعم أنا، شخص مستقل حتى قبل أن أحمل قلماً أو أحقق ذاتي داخل المجتمع، فبأي معيار يقاس الاستقلال، أتراه بالدراسة أم بالطبقة الاجتماعية؟ أم تراه بالألقاب وحياة الرفاهية؟
بقلم: #أسماء_بوخميلي
الاستقلال يبدأ من الداخل قبل أن يكون استقلالًا ظاهريًا، الاكتفاء الذاتي المعنوي قبل المادي، والقدرة على مواجهة الحياة دون الحاجة إلى أحد هي ثقافة يجب على الكل تعلمها، وهي من الأمور الهامة التي أخطط لتعليمها لأولادي في المستقبل إن شاء الله.
أنا حاليًا أتعامل بمبدأ وجود الناس خير، وغيابهم لا يضر.. أطلب المساعدة من الآخرين وأتفاعل معهم، لست منعزلة عن المجتمع، ولكني أتوقع أن يغادر أي شخص في أي لحظة فأحاول ألا أتعلق، وأتفهم جدًا معنى أن معظم من هم حولك ما هم إلا فترة في حياتك، وهذا شيء لا يزعجني على الإطلاق، بل أجده صحيًا ومنطقيًا كذلك.
في الواقع أنا من مؤيدي فكرة الانفصال عن الأهل عند سنٍ معينة. ليتها تُعمم هذه التجربة، ويصبح على الشاب بمجرد بلوغه سن العشرين مثلًا أن ينفصل عن البيئة التي تعود أن يعيش فيها ويجرب غيرها وبالاعتماد على نفسه، إنها تجربة تستحق.
التعليقات